Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ طسۤ تِلْكَ آيَاتُ ٱلْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ } * { هُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ } * { ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ وَهُم بِٱلآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ } * { أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمْ سُوۤءُ ٱلْعَذَابِ وَهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلأَخْسَرُونَ }

شرح الكلمات:

طسۤ: هذا أحد الحروف المقطّعة، يقرأ: طا. سِين.

تلك: أي الآيات المؤلفة من هذه الحروف آيات القرآن.

هدى وبشرى: أي أعلام هداية للصراط المستقيم، وبشارة للمهتدين.

زيّنا لهم أعمالهم: أي حببناها إليهم حسب سنتنا فيمن لا يؤمن بالبعث والجزاء.

فهم يعمهون: في ضلال بعيد وحيرة لا تنتهي.

لهم سوء العذاب: أي في الدنيا بالأسر والقتل.

معنى الآيات:

قوله تعالى { طسۤ } لقد سبق أن ذكرنا أن السلف كانوا يقولون في مثل هذه الحروف المقطعة: الله أعلم بمراده بذلك، وهذه أسلم، وذكرنا أن هناك فائدة قد تقتنص من الاشارة بتلك أو بذلك، وهي أن القرآن المعجز الذي تحدى به مُنَزله عز وجل الإِنس والجن قد تألف من مثل هذه الحروف العربية فألفوا أيها العرب مثله سورة فأكثر فإن عجزتم فآمنوا أنه كلام الله ووحيه واعملوا بما فيه ويدعو إليه.

وقوله { تِلْكَ آيَاتُ ٱلْقُرْآنِ } أي المؤلفة من مثل هذه الحروف آيات القرآن { وَكِتَابٍ مُّبِينٍ } اي مبين لكل ما يحتاج إلى بيانه من الحق والشرع في كل شؤون الحياة.

وقوله: { هُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ } أي هادٍ إلى الصراط المستقيم الذي يفضي بسالكه إلى السعادة والكمال في الدارين، { وَبُشْرَىٰ } أي بشارة عظمى للمؤمنين أي بالله ولقائه والرسول وما جاء به، { ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلاَةَ } بأدائها في أوقاتها في بيوت الله تعالى مستوفاة الشروط والأركان والواجبات والسنن والآداب { وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَاةَ } عند وجوبها عليهم { وَهُم بِٱلآخِرَةِ } أي بالدار الآخرة { هُمْ يُوقِنُونَ } بوجودها والمصير إليها، وبما فيها من حساب وجزاء.

وقوله تعالى: { إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ } أي بالبعث والجزاء { زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ } أي حببناها إليهم حتى يأتوها وهي أعمال شر وفساد، وذلك حسب سنتنا فيمن أنكر البعث وأصبح لا يرهب حساباً ولا يخاف عقاباً انغمس في الرذائل والشهوات وأصبح لا يرعوي عن قبيح { فَهُمْ } لذلك { يَعْمَهُونَ } في سُلُوكِهم يتخبطون لا يعرفون معروفاً ولا ينكرون منكراً.

وقوله تعالى: { أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمْ سُوۤءُ ٱلْعَذَابِ } أي في الدنيا بالأسر والقتل، وهم في الآخرة هم الأكثر خساراً من سائر أهل النار أي أشد عذاباً.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- بيان إعجاز القرآن إذ آياته مؤلفة من مثل طس، وحم وعجز العرب عن تأليف مثله.

2- بيان كَوْن القرآن، هدى وبشرى للمؤمنين الملتزمين بمتطلبات الإِيمان.

3- إِنكار البعث والدار الآخرة يجعل صاحبه شر الخليقة وأسوأ حالاً من الكلاب والخنازير

4- وجوب قتال الملاحدة وأخذهم أسراً وقتلاً حتى يؤمنوا بالله ولقائه لأنهم خطر على أنفسهم وعلى البشرية سواء.