Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ قَالُواْ لاَ ضَيْرَ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ } * { إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } * { وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِيۤ إِنَّكُم مّتَّبَعُونَ } * { فَأَرْسَلَ فِرْعَونُ فِي ٱلْمَدَآئِنِ حَاشِرِينَ } * { إِنَّ هَـٰؤُلاۤءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ } * { وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ } * { وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ } * { فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ } * { وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ } * { كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ } * { فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ }

شرح الكلمات:

لا ضير: أي لا ضرر علينا.

لمنقلبون: أي راجعون بعد الموت وذلك يسر ولا يضر.

إن كنا أول المؤمنين: أي رجوا أن يكفر الله عنهم سيئاتهم لأنهم سبقوا بالإِيمان.

أن أسر بعبادي: السرى المشي ليلاً والمراد من العباد بنو إسرائيل.

إنكم متبعون: أي من قبل فرعون وجيوشه.

لشرذمة: أي طائفة من الناس.

لغائظون: أي فاعلون ما يغيظنا ويغضبنا.

حذرون: أي متيقظون مستعدون.

ومقام كريم: أي مجلس حسن كان للأمراء والوزراء.

كذلك: أي كان إخراجنا كذلك أي على تلك الصورة.

مشرقين: أي وقت شروق الشمس.

معنى الآيات:

قوله تعالى { قَالُواْ لاَ ضَيْرَ } هذا قول السحرة لفرعون بعد أن هددهم وتوعدهم { قَالُواْ لاَ ضَيْرَ } أي لا ضرر علينا بتقطيعك أيدينا وأرجلنا وتصليبك إيانا { إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ } أي راجعون إن كل الذي تفعله معنا إنك تعجل برجوعنا إلى ربنا وذاك أحب شيء إلينا. وقالوا { إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَآ } أي ذنوبنا { أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } في هذه البلاد برب العالمين رب موسى وهارون.

بعد هذا الانتصار العظيم الذي تم لموسى وهارون أوحى تعالى إلى موسى { أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِيۤ } أي امش بهم ليلاً { إِنَّكُم مّتَّبَعُونَ } أي من قبل فرعون وجنوده. وعلم فرعون بعزم موسى على الخروج ببني إسرائيل فأرسل في المدائن وكانت له مآت المدن حاشرين من الرجال أي جامعين وكأنها تعبئة عامة. يقولون محرضين { إِنَّ هَـٰؤُلاۤءِ } أي موسى وبني إسرائيل { لَشِرْذِمَةٌ } أي طائفة أفرادها قليلون { وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ } أي لفاعلون ما يغيظنا ويغضبنا { وَإِنَّا } أي حكومة وشعباً { لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ } أي متيقظون مستعدون فهلم إلى ملاحقتهم وردهم إلى الطاعة، وعجل تعالى بالمسرة في هذا الخبر فقال تعالى { فَأَخْرَجْنَاهُمْ } أي آل فرعون { مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ } أي كنوز الذهب والفضة التي كانت مدفونة تحت التراب، إذ الطمس كان على العملة فسدت وأما مخزون الذهب والفضة فما زال تحت الأرض، إذ الكنز يطلق على المدفون تحت الأرض وإن كان شرعاً هو الكنز ما لم تؤد زكاته سواء كانت تحت الأرض أو فوقها.

وقوله تعالى { كَذَلِكَ } أي إخراجنا لهم كان كذلك، { وَأَوْرَثْنَاهَا } أي تلك النعم بنى إسرائيل أي بعد هلاك فرعون وجنوده أجمعين. وقوله تعالى { فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ } أي فاتبع آل فرعون بني إسرائيل أَنْفُسَهم في وقت شروق الشمس ليردوهم ويحولوا بينهم وبين الخروج من البلاد.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- قوة الإِيمان مصدر شجاعة خارقة للعادة بحيث يفرح المؤمن بالموت لأنه يوصله إلى ربه.

2- حسن الرجاء في الله والطمع في رحمته، وفضل الأسبقية في الخير.

3- مشروعية التعبئة العامة واستعمال أسلوب خاص في الحرب يهديء من مخاوف الأمة حكومة وشعباً.

4- دمار الظالمين وهلاك المسرفين في الكفر والشر والفساد.