Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ } * { إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلا تَتَّقُونَ } * { إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ } * { فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ } * { وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } * { أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ } * { فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ } * { وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ } * { وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً فَارِهِينَ } * { فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ } * { وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ } * { ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ }

شرح الكلمات:

كذبت ثمود المرسلين: أي كذبت قبيلة ثمود نبيّها صالحاً.

فيما ها هنا آمنين: أي من الخيرات والنعم غير خائفين من أحد.

طلعها هضيم: أي طلع النخلة ليّن ناعم ما دام في كُفرَّاهُ أي غطاؤه الذي عليه.

وتنحتون من الجبال بيوتاً: أي تنْجُرون بآلات النحت الصخور في الجبل وتتخذون منها بيوتاً.

فرهين: أي حذقين من جهة وبطرين متكبرين مغترين بصنيعكم من جهة أخرى.

وأطيعون: أي فيما أمرتكم به.

المسرفين: أي في الشر والفساد بالكفر والعناد.

الذين يفسدون في الأرض: أي بارتكاب الذنوب العظام فيها.

ولا يصلحون فيها: أي بفعل الطاعات والقربات.

معنى الآيات:

هذا بداية قصص نبي الله صالح عليه السلام قال تعالى { كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ } أي جحدت قبيلة ثمود ما جاءها به رسولها صالح، { إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ } في النسب لا في الدين إذ هو مؤمن وهم كافرون { أَلا تَتَّقُونَ } أي يحضهم على التقوى ويأمرهم بها لأن فيها نجاتهم والمراد من التقوى اتقاء عذاب الله بالإِيمان به وتوحيده وطاعته وطاعة رسوله وقوله { إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ } يعلمهم بأنه مرسل من قبل الله تعالى إليهم أمين على رسالة الله وما تحمله من العلم والبيان والهدى إليهم. { فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ } كرر الأمر بالتقوى وبطاعته إذ هما معظم رسالته ومَتَى حقّقها المرسل إليهم اهتدوا وأفلحوا { وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ } أبعد تهمة المادة لما قد يقال أنه يريد مالاً فأخبرهم في صراحة أنه لا يطلب على إبلاغهم دعوة ربهم أجراً من أحد إلا من الله رب العالمين إذ هو الذي يثيب ويجزي العاملين له وفي دائرة طاعته وقوله فيما أخبر تعالى به عنه { أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ } بين أيديكم من الخيرات { آمِنِينَ } غير خائفين، وبين ما أشار إليه بقوله فيما ها هنا فقال { فِي جَنَّاتٍ } أي بساتين ومزارع بمدائنهم وهي إلى الآن قائمة { وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ } أي لين ناعم ما دام في كفراه أي غلافه { وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً } لما خولكم الله من قوة ومعرفة بفن النحت حتى أصبحتم تتخذون من الجبال الصم بيوتاً تسكنونها شتاء فتقيكم البرد. وقوله { فَارِهِينَ } هذا حال من قوله { وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتاً } ومعنى { فَارِهِينَ } حذقين فن النحت وبطرين متكبرين مغترين بقوتكم وصناعتكم، إذاً { فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } يا قوم بترك الشرك والمعاصي { وَأَطِيعُونِ } فيما آمركم به وأنهاكم عنه وأدعوكم إليه { وَلاَ تُطِيعُوۤاْ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ } أي على أنفسهم بارتكاب الكبائر وغشيان الذنوب. { ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ } أي بمعاصي الله ورسوله فيها { وَلاَ يُصْلِحُونَ } أي جمعوا بين الفساد والإِفساد، وترك الصلاة والإِصلاح.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- دعوة الرسل واحدة ولذا التكذيب برسول يعتبر تكذيباً بكل الرسل.

2- الأمانة شعار كل الرسل والدعاة الصادقين الصالحين في كل الأمم والعصور.

3- مشروعية التذكير بالنعم ليذكر المنعم فيُحب ويُطاع.

4- التحذير من طاعة المسرفين في الذنوب والمعاصي لوخامة عاقبة طاعتهم.

5- تقرير أن الفساد في الأرض يكون بارتكاب المعاصي فيها.