Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ } * { إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ } * { إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ } * { فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ } * { وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } * { فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ } * { قَالُوۤاْ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ } * { قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } * { إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ } * { وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ } * { إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ }

شرح الكلمات:

كذبت قوم نوح المرسلين: قوم نوح الأمة التي بعث فيها، والمراد من المرسلين نوح عليه السلام.

أخوهم نوح: أي في النسب.

ألا تتقون: أي اتقوا الله ربكم فلا تعصوه بالشرك والمعاصي.

رسول أمين: أي على ما أمرني ربي بإبلاغه إليكم.

من أجر: أي لا أسألكم على إبلاغ رسالة الله أجرة مقابل البلاغ.

أنؤمن لك واتبعك الأرذلون: أي كيف نتبعك على ما تدعونا إليه وقد اتبعك أراذل الناس أي سفلتهم وأهل الخسة فيهم.

إن حسابهم إلا على ربي: أي ما حسابهم إلا على ربي.

معنى الآيات:

هذه بداية قصص نوح عليه السلام فقال تعالى { كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ } أي بما جاءهم به نوح من الأمر بالتوحيد وترك الشرك { إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ } أي في النسب { نُوحٌ أَلاَ تَتَّقُونَ } أي عقاب الله وأنتم تشركون به، وتكذبون رسوله { إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ } على ما أبلغكم من وحي الله تعالى فاتقوا الله بترك الشرك وأطيعوني فيما أدعوكم إليه وآمركم به { وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ } أي على البلاغ من أجر أتقاضاه منكم مقابل ما أبلغكم من رسالة ربكم. { إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ } إذ هو الذي كلفني { فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ } أي خافوا عقابه أن يحل بكم وأنتم تكفرون به وتكذبون برسوله وأطيعون فيما آمركم به وأنهاكم عنه. بعد هذا الذي أمرهم به وكرره عليهم من تقوى الله وطاعة لرسوله كان جوابهم ما أخبر به تعالى عنهم في قوله: { قَالُوۤاْ أَنُؤْمِنُ لَكَ } أي أنصدقك ونتابعك على ما جئت به من الدين { وَٱتَّبَعَكَ ٱلأَرْذَلُونَ } أي سفلة الناس وأخساؤهم؟.

فأجابهم نوح قوله { وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } فيما يعملونه بعيدين عني من الباطن أو الظاهر أنا لا أعلمه ولا أسأل عنه ولا أحاسب عليه، { إِنْ حِسَابُهُمْ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّي } هو الذي يحاسبهم ويجزيهم لو تشعرون بهذه الحقيقة لما عبتموهم لي وحملتموني مسئولية عملهم { وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ } أي من حولي، { إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } فلست بجبار ولا ذي سلطان فأطرد الناس وظيفتي أني أنذر الناس عاقبة الكفر والمعاصي ليقلعوا عن ذلك فينجوا من عذاب الله ويسلموا.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- بيان أن من كذب رسولاً فكأنما كذب كل الرسل وذلك باعتبار أن دعوتهم واحدة وهي أن يُعْبَدَ الله وحده بما شرع للناس من عبادات تطهرهم وتزكيهم.

2- إثبات أخوة النسب، ولا تعارض بينها وبين أخوة الدين.

3- عدم جواز أخذ أجرة على دعوة الله تعالى. ووجوب إبلاغها مجانا.

4- وجوب التقوى لله تعالى، وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم.

5- لا يجوز طرد الفقراء من مجالس العلم ليجلس مجالسهم الأغنياء وأهل الجَاه.