الرئيسية - التفاسير


* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ ٱلْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ ٱلزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيۤءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ يَهْدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلَيِمٌ } * { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِٱلْغُدُوِّ وَٱلآصَالِ } * { رِجَالٌ لاَّ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَن ذِكْرِ ٱللَّهِ وَإِقَامِ ٱلصَّلاَةِ وَإِيتَآءِ ٱلزَّكَـاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ ٱلْقُلُوبُ وَٱلأَبْصَارُ } * { لِيَجْزِيَهُمُ ٱللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُواْ وَيَزِيدَهُمْ مِّن فَضْلِهِ وَٱللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ }

شرح الكلمات:

الله نور السماوات: أي منورهما فلولاه لما كان نور في السماوات ولا في الأرض، والله تعالى نورٌ وحجابه النور.

مثل نوره: أي في قلب عبده المؤمن.

كمشكاة: أي كوة.

كوكب دري: أي مضيء إضاءة الدر الوهاج.

نور على نور: أي نور النار على نور الزيت.

يهدي الله لنوره: أي للإِيمان به والعمل بطاعته من يشاء له ذلك لعلمه برغبته وصدق نيته.

ويضرب الله الأمثال: أي ويجعل الله الأمثال للناس من أجل أن يفهموا عنه ويعقلوا ما يدعوهم إليه.

في بيوت أذن الله أن ترفع: هي المساجد ورفعها إعلاء شأنها من بناء وطهارة وصيانة.

يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار: يوم القيامة.

يرزق من يشاء بغير حساب: أي بلا عَدٍّ ولا كيل ولا وزن وهذا شأن العطاء إن كان كثيراً.

معنى الآيات:

قوله تعالى: { ٱللَّهُ نُورُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ } يخبر تعالى أنه لولاه لما كان في الكون نور ولا هداية في السماوات ولا في الأرض فهو تعالى منورهما فكتابه نور ورسوله نور أي يهتدي بهما في ظلمات الحياة كما يهتدي بالنور الحسي والله ذاته نور وحجابه نور فكل نور حسي أو معنوي الله خالقه وموهبه وهادٍ إليه.

وقوله تعالى: { مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ } أي كوة في جدار { فِيهَا مِصْبَاحٌ ٱلْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ } من بلور، { ٱلزُّجَاجَةُ } في صفائها وصقالتها مشرقة { كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ } والكوكب الدري هو المضيء المشرق كأنه درة بيضاء صافية، وقوله: { يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ } أي وزيت المصباح من شجرة مباركة وهي الزيتونة والزيتونة لا شرقية ولا غربية في موقعها من البستان لا ترى الشمس إلا في الصباح، ولا غربية لا ترى الشمس إلا في المساء بل هي وسط البستان تصيبها الشمس في كامل النهار فلذا كان زيتها في غاية الجودة يكاد يشتعل لصفائه، ولو لم تمسه نار، وقوله تعالى: { نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ } أي نور النار على نور الزيت وقوله تعالى: { يَهْدِي ٱللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَآءُ } يخبر تعالى أنه يهدي لنوره الذي هو الإيمان والإِسلام والإِحسان من يشاء من عباده ممن علم أنهم يرغبون في الهداية ويطلبونها ويكملون ويسعدون عليها.

وقوله: { وَيَضْرِبُ ٱللَّهُ ٱلأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَٱللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلَيِمٌ } يخبر تعالى: أنه يضرب الأمثال للناس كهذا المثل الذي ضربه للإِيمان وقلب عبده المؤمن وأنه عليم بالعباد وأحوال القلوب، ومن هو أهل لهداية ومن ليس لها بأهل، إذ هو بكل شيء عليم.

وقوله: { فِي بُيُوتٍ أَذِنَ ٱللَّهُ أَن تُرْفَعَ } أي المصباح في بيوت أذن الله أي أمر وَوَصَّى أن ترفع حساً ومعنى وهي المساجد فتطهر من النجاسات ومن اللغو فيها وكلام الدنيا، وتصان وتحفظ من كل ما يخل بمقامها الرفيع لأنها بيوت الله تعالى، وقوله: { وَيُذْكَرَ فِيهَا ٱسْمُهُ } أي بالأذان والإِقامة والصلاة والتسبيح والدعاء وقراءة القرآن.

السابقالتالي
2