Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ فَقَالَ يٰقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ } * { فَقَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ مَا هَـٰذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً مَّا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا فِيۤ آبَآئِنَا ٱلأَوَّلِينَ } * { إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُواْ بِهِ حَتَّىٰ حِينٍ } * { قَالَ رَبِّ ٱنصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ }

شرح الكلمات:

اعبدوا الله: أي وحدوه بالعبادة إذ ليس لكم من إله غيره.

أفلا تتقون: أي أتعبدون معه غيره فغلا تخافون غضبه وعقابه.

الملأ: أي أعيان البلاد وكبراء القوم.

ما هذا إلا بشر مثلكم: أي ما نوح إلا بشر مثلكم فكيف تطيعونه بقبول ما يدعوكم إليه.

أن يتفضل عليكم: أي يسودكم ويصبح آمراً ناهياً بينكم.

ولو شاء الله لأنزل ملائكة: أي لو شاء الله إرسال رسول لأنزل ملائكة رسلا.

رجل به جنة: أي مصاب بمس من جنون.

فتربصوا به حتى حين: أي فلا تسمعوا له ولا تطيعوه وانتظروا به هلاكه أو شفاءه.

معنى الآيات:

هذا السياق بداية عدة قصص ذكرت على إثر قصة بدأ خلق الإِنسان الأول آدم عليه السلام فقال تعالى: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً } أي قبلك يا رسولنا فكذبوه. كما كذبك قومك وإليك قصته إذ قال يا قوم اعبدوا الله أي وحدوه في العبادة، ولا تعبدوا معه غيره { مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ } أي إذ ليس لكم من إله غيره يستحق عبادتكم. وقوله: { أَفَلاَ تَتَّقُونَ } أي أتعبدون معه غيره أفلا تخافون غضبه عليكم ثم عقابه لكم؟.

فأجابه قومه المشركون بما أخبر تعالى به عنهم في قوله: { فَقَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ } أي فرد عليه قوله أشرافهم وأهل الحل والعقد فيهم من أغنياء وأعيان ممن كفروا من قومه { مَا هَـٰذَا } أي نوح { إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُرِيدُ أَن يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ } أي يسود ويشرف فادعى أنه رسول الله إليكم { وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ } أي أن لا نعبد معه سواه { لأَنزَلَ مَلاَئِكَةً } تخبرنا بذلك { مَّا سَمِعْنَا بِهَـٰذَا } أي بالذي جاء به نوح ودعا إليه من ترك عبادة آلهتنا { فِيۤ آبَآئِنَا ٱلأَوَّلِينَ } أي لم يقل به أحد من أجدادنا السابقين { إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ } أي ما نوح إلا رجل به مس من جنون، وإلا لما قال هذا الذي يقول من تسفيهنا وتسفيه آبائنا { فَتَرَبَّصُواْ بِهِ حَتَّىٰ حِينٍ } أي انتظروا به أجله حتى يموت، ولا تتركوا دينكم لأجله وهنا وبعد قرون طويلة بلغت ألف سنة إلا خمسين شكا نوح إلى ربه وطلب النصر منه فقال ما أخبر تعالى به عنه { قَالَ رَبِّ ٱنصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ } أي أهلكهم بسبب تكذيبهم إياي وانصرني عليهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- إثبات النبوة المحمدية بذكر أخبار الغيب التي لا تعلم إلا من طريق الوحي.

2- تقرير التوحيد بذكر دعوة الرسل أقوامهم إليه.

3- بيان سنة من سنن البشر وهي أن دعوة الحق أول من يردها الكبراء من أهل الكفر.

4- بيان كيف يرد الظالمون دعوة الحق بإتهام الدعاة بما هم براء منه كالجنون وغيره من الاتهامات كالعمالة لفلان والتملق لفلان..