Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ وَإِذْ نَجَّيْنَٰكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوۤءَ ٱلْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَآءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَآءَكُمْ وَفِي ذَٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ } * { وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ ٱلْبَحْرَ فَأَنجَيْنَٰكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ } * { وَإِذْ وَٰعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ ٱتَّخَذْتُمُ ٱلْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَٰلِمُونَ } * { ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } * { وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَابَ وَٱلْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ }

شرح الكلمات:

النجاة: الخلاص من الهلكة، كالخلاص من الغرق، والخلاص من العذاب.

آل فرعون: أتباع فرعون. وفرعون ملك مصر على عهد موسى عليه السلام

يسومونكم سوء العذاب: يبغونك سوء العذاب وهو أشده وأفظعه ويذيقونكم إياه

يستحيون نساءكم: يتركون ذبح البنات ليكبرن للخدمة، ويذبحون الأولاد خوفاً منهم إذا كبروا.

بلاء عظيم: ابتلاء وامتحان شديد لا يطاق.

فرقنا بكم البحر: صيرناه فرقتين، وما بَيْنَهُمَا يَبس لا ماء فيه لتسلكوه فتنجوا والبحر هو بحر القلزم (الأحمر).

اتخذتم العجل: عجل من ذهب صاغه لهم السامري ودعاه إلى عبادته فعبده أكثرهم، وذلك في غيبة موسى عنهم.

الشكر: إظهار النعمة بالإعتراف بها وحمد الله تعالى عليها وصرفها في مرضاته.

الكتاب والفرقان: الكتاب: التوراة، والفرقان: المعجزات التي فرق الله تعالى بها بين الحق والباطل.

تهتدون: إلى معرفة الحق في كل شئونكم من أمور الدين والدنيا.

معنى الآيات:

تضمنت هذه الآيات الخمس أربع نعم عظمى أنعم الله بها على بني إسرائيل وهي التي أمرهم بذكرها ليشكروه عليها بالإيمان برسوله محمد صلى الله عليه وسلم ودينه الإسلام.

فالنعمة الأولى: انجاؤهم من فرعون وآله بتخليصهم من حكمهم الظالم وما كانوا يصبونه عليهم من ألوان العذاب. من ذلك: ذبح الذكور من أولادهم وترك البنات لاستخدامهن فى المنازل كرقيقات.

والثانية: فلق البحر لهم وإغراق عدوهم بعد نجاتهم وهم ينظرون.

والثالثة: عفوه تعالى عن أكبر زلة زلوها وجريمة اقترفوها وهي اتخاذهم عجلاً صناعياً إلهاً وعبادتهم له. فعفا تعالى عنهم ولم يؤاخذهم بالعذاب لعلة أن يشكروه تعالى بعبادته وحده دون سواه.

والرابعة: ما أكرم به نبيهم موسى عليه السلام من التوراة التي فيها الهدى والنور والمعجزات التي أبطلت باطل فرعون، وأحقت دعوة الحق التي جاء بها موسى عليه السلام.

هذه النعم هي محتوى الآيات الخمس، ومعرفتها معرفة لمعاني الآيات في الجملة اللهم إلا جملة { وَفِي ذَٰلِكُمْ بَلاۤءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ } في الآية الأولى فإنها: أخبار بأن الذي حصل لبني إسرائيل من عذاب على أيدي فرعون وملئه إنما كان امتحاناً من الله واختباراً عظيما لهم. كما أن الآية الثالثة فيها ذكر مواعدة الله تعالى لموسى بعد نجاة بني إسرائيل أربعين ليلة وهي القعدة وعشر الحجة ليعطيه التوراه يحكم بها بني إسرائيل فحدث في غيابه أن جمع السامري حلي نساء بني إسرائيل وصنع منه عجلاً ودعاهم إلى عبادته فعبدوه فاستوجبوا العذاب إلا أن الله منّ عليهم بالعفو ليشكروه.

هداية الآيات:

من هداية هذه الآيات:

1- ذكر النعم يحمل على شكرها، والشكر هو الغاية من ذكر النعمة.

2- أن الله تعالى يبتلي عباده لحكم عالية فلا يجوز الإعتراض على الله تعالى فيما يبتلي به عباده.

3- الشرك ظلم لأنه وضع العبادة في غير موضعها.

4- إرسال الرسل وإنزال الكتب الحكمة فيهما هداية الناس إلى معرفة ربهم وطريقة التقرب إليه ليعبدوه فيكملوا ويسعدوا في الحياتين.