الرئيسية - التفاسير


* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ لاَ إِكْرَاهَ فِي ٱلدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِٱلطَّاغُوتِ وَيْؤْمِن بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ لاَ ٱنفِصَامَ لَهَا وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } * { ٱللَّهُ وَلِيُّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُمْ مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ أَوْلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِّنَ ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَاتِ أُوْلَـٰئِكَ أَصْحَابُ ٱلنَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ }

شرح الكلمات:

لا إكراه في الدين: لا يكره المرء على الدخول في الدين، وإنما يعتنقه بإرادته واختياره.

الرشد: الهدى الموصل إلى الإِسعاد والإِكمال.

الغي: الضلال المفضي بالعبد إلى الشقاء والخسران.

الطاغوت: كل ما صرف عن عبادة الله تعالى من إنسان أو شيطان أو غيرهما.

العروة الوثقى: لا إله إلا الله محمد رسول الله.

لا انفصام لها: لا تنفك ولا تنحل بحال من الأحوال.

الله وليّ الذين آمنوا: مُتوليهم بحفظه ونصره وتوفيقه.

الظلمات: ظلمات الجهل والكفر.

النور: نور الإِيمان والعلم.

أولياؤهم الطاغوت: المتولون لهم الشياطين الذين زينوا لهم عبادة الأوثان فأخرجوهم من الإِيمان إلى الكفر ومن العلم إلى الجهل.

معنى الآيتين:

يخبر الله تعالى بعد ذكر صفات جلاله وكماله في آية الكرسي أنه لا إكراه في دينه، وذلك حين أراد بعض الأنصار إكراه من تهوّد أو تنصّر من أولادهم على الدخول في دين الإِسلام، ولذا فإن أهل الكتابين ومن شابههم تؤخذ منهم الجزية ويقرون على دينهم فلا يخرجون منه إلا باختيارهم وإرادتهم الحرة، أما الوثنيّون والذين لا دين لهم سوى الشرك والكفر فيقاتلون حتى يدخلوا في الإِسلام إنقاذاً لهم من الجهل والكفر وما لا زمهم من الضلال والشقاء.

ثم أخبر تعالى أنه بإنزال كتابه وبعثه رسوله ونصر أوليائه قد تبين الهدى من الضلال والحق من الباطل، وعليه فمن يكفر بالطاغوت وهو الشيطان الذي زين عبادة الأصنام ويؤمن بالله فيشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فقد استمسك من الدين بأمتن عروة وأوثقها، ومن يصرّ على الكفر بالله والإِيمان بالطاغوت فقد تمسك بأوهى من خيط العنكبوت، والله سميع لأقوال عباده عليم بنياتهم وخفيات أعمالهم وسيجزي كلاً بكسبه. ثم أخبر تعالى أنه ولي عباده المؤمنين فهو يخرجهم من ظلمات الكفر والجهل إلى نور العلم والإِيمان فَيكْمَلُون وَيَسْعَدُون، وأن الكافرين أولياؤهم الطاغوت من شياطين الجن والإِنس الذين حسنوا لهم الباطل والشرور، وزيّنوا لهم الكفر والفسوق والعصيان، فأخرجوهم بذلك من النور إلى الظلمات فأهَّلوهم لدخول النار فكانوا أصحابها الخالدين فيها.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

1- لا يُكره أهل الكتابين ومن في حُكمهم كالمجوس والصابئة على الدخول في الإِسلام إلا باختيارهم وتقبل منهم الجزية فَيُقُّروْن على دينهم.

2- الإِسلام كلّه رشد، وما عداه ضلال وباطل.

3- التخلي عن الرّذائل مقدَّم على التحلي بالفضائل.

4- معنى لا إله إلا الله، وهي الإِيمان بالله والكفر بالطاغوت.

5- ولاية الله تعالى تُنَال بالإِيمان والتقوى.

6- نُصْرة الله تعالى ورعايته لأوليائه دون أعدائه.