Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ لَّيْسَ ٱلْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَٱلْمَلاۤئِكَةِ وَٱلْكِتَابِ وَٱلنَّبِيِّينَ وَآتَى ٱلْمَالَ عَلَىٰ حُبِّهِ ذَوِي ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْيَتَامَىٰ وَٱلْمَسَاكِينَ وَٱبْنَ ٱلسَّبِيلِ وَٱلسَّآئِلِينَ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَأَقَامَ ٱلصَّلاةَ وَآتَى ٱلزَّكَاةَ وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَٱلصَّابِرِينَ فِي ٱلْبَأْسَآءِ وٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ }

شرح الكلمات:

البر: اسمٌ جامع لكل خير وطاعة لله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم.

ولكن البر من آمن بالله: البر الحق برٌّ من آمن بالله واليوم الآخر إلى آخر الصفات.

وأتى المال على حبه: أعطى المال حيث تعين إعطاؤه مع شدة حبه له فآثر ما يحب الله تعالى على ما يحب.

ذوي القربى: أصحاب القرابات، الأقرب فالأقرب.

اليتامى: جمع يتيم وهو من مات والده وهو لم يبلغ الحنث.

المساكين: جمع مسكين، فقير معدم أسكنته الحاجة فلم يقدر على التصرف.

ابن السبيل: المسافر البعيد الدار المنقطع عن أهله وماله.

السائلين: جمع سائل: الفقير المحتاج الذي أذن له في السؤال لدفع عائلة الحاجة عن نفسه.

في الرقاب: الرقاب جمع رقبه والإِنفاق منها معناه في عتقها.

البأساء والضراء: البأساء: شدة البؤس من الفقر، والضراء: شدة الضر أو المرض.

وحين البأس: عند القتال واشتداده في سبيل الله تعالى.

أولئك الذين صدقوا: أي في دعواهم الإيمان والبر والبرور.

معنى الآية الكريمة:

في الآيات الثلاث السابقة لهذه الآية ندد الله تبارك وتعالى بأحبار أهل الكتاب وذكر ما توعدهم به من غضبه وأليم عقابه يوم القيامة كما تضمن ذلك تخويف علماء الإِسلام من أن يكتمون العلم على الناس طلباً لحظوظ الدنيا الفانية، وفي هذه الآية رد الله تعالى على أهل الكتاب أيضاً تبجحهم بالقبلة وادّعاءهم الإيمان والكمال فيه لمجرد أنهم يصلون إلى قبلتهم بيت المقدس بالمغرب أو طلوع الشمس بالمشرق إذ الأولى قبلة اليهود والثانية قبلة النصارى فقال تعالى: ليس البر كل البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب، وفي هذا تنبيه عظيم للمسلم الذي يقصر إسلامه على الصلاة ولا يبالي بعدها ما ترك من واجبات وما ارتكب من منهيات، بين تعالى لهم البار الحق في دعوى الإيمان والإِسلام والإحسان فقال: { وَلَـٰكِنَّ ٱلْبِرَّ } أي ذا البر أو البار بحق هو { مَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ } وذكر أركان الإِيمان إلا السادس منها (القضاء والقدر)، { وَأَقَامَ ٱلصَّلاةَ وَآتَى ٱلزَّكَاةَ } وهما من أعظم أركان الإسلام، وأنفق المال في سبيل الله مع حبه له وضنِّه به ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل فهو ينفق ماله على من لا يرجو منه جزاءً ولا مدحاً ولا ثناء كالمساكين وأبناء السبيل والسائلين من ذوي الخصاصة والمسغبة، وفي تحرير الأرقاء وفكاك الأسرى وأقام الصلاة أدامها وعلى الوجه الأكمل في أدائها وأتى الزكاة المستحقين لها، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة من أعظم قواعد الإسلام، وذكر من صفاتهم الوفاء بالعهود والصبر في أصعب الظروف وأشد الأحوال، فقال تعالى: { وَٱلْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَٱلصَّابِرِينَ فِي ٱلْبَأْسَآءِ وٱلضَّرَّآءِ وَحِينَ ٱلْبَأْسِ } وهذا هو مبدأ الإِحسان وهو مراقبة الله تعالى والنظر إليه وهو يزاول عبادته، ومن هنا قرر تعالى أن هؤلاء هم الصادقون في دعوى الإيمان والإسلام وهم المتقون بحق غضب الله وأليم عذابه، جعلنا الله منهم، فقال تعالى مشيراً لهم بلام البعد وكاف الخطاب لبُعْدِ مَكَانتهم وارتفاع درجاتهم { أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْمُتَّقُونَ }.

السابقالتالي
2