Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُواْ يٰمَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً } * { يٰأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ ٱمْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً } * { فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُواْ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلْمَهْدِ صَبِيّاً } * { قَالَ إِنِّي عَبْدُ ٱللَّهِ آتَانِيَ ٱلْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً } * { وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِٱلصَّلاَةِ وَٱلزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً } * { وَبَرّاً بِوَٰلِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً } * { وَٱلسَّلاَمُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً }

شرح الكلمات:

فأتت به: أي بولدها عيسى عليه وعليها السلام.

جئت شيئاً فريا: أي عظيماً حيث أتيت بولد من غير أب.

يا أخت هارون: أي يا أخت الرجل الصالح هارون.

امرأ سوء: أي رجلاً يأتي الفواحش.

فأشارت إليه: أي إلى عيسى وهو في المهد.

آتاني الكتاب: أي الإِنجيل باعتبار ما يكون مستقبلاً.

مباركا أينما كنت: أي حيثما وجدت كانت البركة فيَّ ومعي ينتفع الناس بي.

وبرا بوالدتي: أي محسناً بها مطيعاً لها لا ينالها مني أدنى أذى.

جباراً شقيا: ظالماً متعالياً ولا عاصياً لربي خارجاً عن طاعته.

معنى الآيات:

ما زال السياق الكريم في قصة مريم مع قومها: إنها بعد أن تماثلت للشفاء حملت ولدها وأتت به قومها وَما أن رأوهما حتى قال قائلهم: { يٰمَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً } أي أمراً عظيماً وهو إتيانك بولد من غير أب. { يٰأُخْتَ هَارُونَ } نسبوها إلى عبد صالح يسمى هارون: { مَا كَانَ أَبُوكِ } عمران { ٱمْرَأَ سَوْءٍ } يأتي الفواحش { وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ } " حنة " { بَغِيّاً } أي زانية فكيف حصل لك هذا وأنت بنت البيت الطاهر والأسرة الشريفة. وهنا أشارت إلى عيسى الرضيع في قماطته أي قالت لهم سلوه يخبركم الخبر وينبئكم بالحق، لأنها علمت أنه يتكلم لما سبق أن ناداها ساعة وضعه من تحتها وقال لها ما ذكر تعالى في الآيات السابقة. فردوا عليها مستخفين بها منكرين عليها متعجبين منها: { كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلْمَهْدِ صَبِيّاً }؟ فأنطق الله عيسى الرضيع فأجابهم بما أخبر تعالى عنه في قوله: { قَالَ إِنِّي عَبْدُ ٱللَّهِ آتَانِيَ ٱلْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ وَأَوْصَانِي بِٱلصَّلاَةِ وَٱلزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً وَبَرّاً بِوَٰلِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً } فأجابهم بكل ما كتب الله وأنطقه به، وكان عيسى كما أخبر عن نفسه لم ينقص من ذلك شيئاً كان عبداً لله وأنزل عليه الإِنجيل ونبأه وأرسله إلى بني إسرائيل وكان مباركاً يشفي المرضى ويحيى الموتى بإذن الله تنال البركة من صحبته وخدمته والإِيمان به وبمحبته وكان مقيماً للصلاة مؤدياً للزكاة طوال حياته وما كان ظالماً ولا متكبراً عاتياً ولا جباراً عصياً. فعليه كما أخبر السلام أي الأمان التام يوم ولد فلم يقربه شيطان ويوم يموت فلا يفتن قبره ويوم يبعث حياً فلا يحزنه الفزع الأكبر، ويكون من الآمنين السعداء في دار السلام.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- تقرير نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وعبودية عيسى ونبوته عليهما السلام.

2- آية نطق عيسى في المهد وإخباره بما أولاه الله من الكمالات.

3- وجوب بر الوالدين بالاحسان بهما وطاعتهما والمعروف وكف الأذى عنهما.

4- التنديد بالتعالي والكبر والظلم والشقاوة التي هي التمرد والعصيان.