Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَلأَجْرُ ٱلآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ } * { ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } * { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلاَّ رِجَالاً نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ فَٱسْأَلُواْ أَهْلَ ٱلذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ } * { بِٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ }

شرح الكلمات:

والذين هاجروا في الله: أي خرجوا من مكة في سبيل الله نصرةً لدينه وإقامته بين الناس.

لنبوئنهم في الدنيا حسنة: أي لننزلنهم داراً حسنة هي المدينة النبوية هذا بالنسبة لمن نزلت فيهم الآية.

الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون: أي على أذى المشركين وهاجروا متوكلين على ربهم في دار هجرتهم.

فاسألوا أهل الذكر: أي ايها الشاكّون فيما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فاسألوا أهل التوراة والإِنجيل لإِزالة شككم ووقوفكم على الحقيقة وأن ما جاء به محمد حق وأن الرسل قبله كلهم كانوا بشراً مثله.

بالبينات والزبر: أي أرسلناهم بشراً بالبينات والزبر لهداية الناس.

وأنزلنا إليك الذكر: أي القرآن.

لتبين للناس ما نزل إليهم: علة لإِنزال الذكر إذ وظيفة الرسل، البيان.

معنى الآيات:

إنه بعد اشتداد الأذى على المؤمنين لعناد المشركين وطغيانهم، أذن الله تعالى على لسان رسوله للمؤمنين بالهجرة من مكة إلى الحبشة ثم إلى المدينة فهاجر رجال ونساء فذكر تعالى ثناء عليهم وتشجيعاً على الهجرة من دار الكفر فقال عز وجل { وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ فِي ٱللَّهِ } أي في ذات الله ومن أجل عبادة الله ونصرة دينه { مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُواْ } أي من قبل المشركين { لَنُبَوِّئَنَّهُمْ } أي لننزلهم ولنسكننهم { فِي ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً } وهي المدينة النبوية ولنرزقنهم فيها رزقاً حسناً هذا بالنسبة لمن نزلت فيهم الآية، وإلا فكل من هاجر في الله ينجز له الرب هذا الوعد كما قال تعالى:وَمَن يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي ٱلأَرْضِ مُرَٰغَماً كَثِيراً وَسَعَةً } [النساء: 100] أي في العيش والرزق { وَلأَجْرُ ٱلآخِرَةِ } المعد لمن هاجر في سبيل الله { أَكْبَرُ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ }. هذا ترغيب في الهجرة وتشجيع للمتباطئين على الهجرة وقوله: { ٱلَّذِينَ صَبَرُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ } بيان لحالهم وثناء عليهم بخير لأنهم صبروا أولاً على الأذى في مكة لما أذن لهم بالهجرة هاجروا متوكلين على الله تعالى مفوضين أمورهم إليه، واثقين في وعده. هذا ما دلت عليه الآيتان [41]، [42]. وأما الآية الثالثة [43] والرابعة من هذا السياق فهما تقرير حقيقة علمية بعد إبطال شبهة المشركين القائلين كيف يرسل الله محمداً رسولاً وهو بشر مثلنا لم يرسل ملكاً.. وهو ما أخبر الله تعالى في قوله { وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ } أي من الرسل { إِلاَّ رِجَالاً } لا ملائكة { نُّوحِيۤ إِلَيْهِمْ } بأمرنا وقوله: { فَٱسْأَلُواْ } أيها المشركون المنكرون أن يكون الرسول بشراً، اسألوا أهل الذكر وهو الكتاب الأول أي أسألوا علماء أهل الكتاب اليهود والنصارى هل كان الله تعالى يرسل الرسل من غير البشر { إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ } فإنهم يخبرونكم. وما موسى ولا عيسى إلا بشر، وقوله: { بِٱلْبَيِّنَاتِ وَٱلزُّبُرِ } أي أرسلنا أولئك الرسل من البشر بالبينات أي الحجج والدلائل الدالة على وجوب عبادتنا وترك عبادة من سوانا. والزبر أي الكتب. ثم يقول تعالى لرسوله: { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ٱلذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ } وفي هذا تقرير لنبوته وقوله: { وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ } فيعرفون صدق ما جئتهم به فيؤمنوا. ويتوبوا إلى ربهم فينجوا ويسعدوا.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- فضل الهجرة ووجوبها عند اضطهاد المؤمن وعدم تمكنه من عبادة الله تعالى.

2- وجوب سؤال أهل العلم على كل من لا يعلم أمور دينه من عقيدة وعبادة وحكم.

3- السنة لا غنى عنها لأنها المبينة لمجمل القرآن والموضحة لمعانيه.