Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ وَقَالُواْ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ } * { لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِٱلْمَلائِكَةِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ } * { مَا نُنَزِّلُ ٱلْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِٱلحَقِّ وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ } * { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } * { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ ٱلأَوَّلِينَ } * { وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ }

شرح الكلمات:

نزل عليه الذكر: أي القرآن الكريم.

لو ما تأتينا بالملائكة: أي هلا تأتينا بالملائكة تشهد لك أنك نبي الله.

وما كانوا إذاً منظرين: أي ممهلين، بل يأخذهم العذاب فور نزول الملائكة.

إنا نحن نزلنا الذكر: أي القرآن.

في شيع الأولين: أي في فرق وطوائف الأولين.

معنى الآيات:

قوله تعالى { وَقَالُواْ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ } أي قال الكافرون المنكرون للوحي والنبوة { إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ } أي غير عاقل وإلا لما ادعيت النبوة. وفي قولهم هذا استهزاء ظاهر بالرسول صلى الله عليه وسلم وهو ثمرة ظلمة الكفر التي في قلوبهم وقوله: { لَّوْ مَا تَأْتِينَا بِٱلْمَلائِكَةِ } لو ما هنا بمعنى هلا التحضيضية أي هلا تأتينا بالملائكة نراهم عياناً يشهدون لك بأنك رسول الله { إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ } في دعواك النبوة والرسالة فأت بالملائكة تشهد لك. قال تعالى { مَا نُنَزِّلُ ٱلْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِٱلحَقِّ } أي نزولاً ملتبساً بالحق. أي لا تنزل الملائكة إلا لإِحقاق الحق وإبطال الباطل لا لمجرد تشهي الناس ورغبتهم ولو نزلت الملاكئة ولم يؤمنوا لنزل بهم العذاب فوراً { وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ } أي ممهلين بل يهلكون في الحال. وقوله تعالى في الآية [9] { إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا ٱلذِّكْرَ } أي القرآن { وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ } أي من الضياع ومن الزيادة والنقصان لأنه حجتنا على خلقنا إلى يوم القيامة. أنزلنا الذكر هدى ورحمة وشفاء ونوراً. هم يريدون العذاب والله يريد الرحمة. مع أن القرآن نزلت به الملائكة، والملائكة إن نزلت ستعود إلى السماء ولم يبق ما يدل على الرسالة إلا القرآن ولكن القوم لا يريدون أن يؤمنوا وليسوا في ذلك الكفر والعناد وحدهم بل سبقتهم طوائف وأمم أرسل فيهم فكذبوا وجاحدوا وهو قوله تعالى: { وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي شِيَعِ ٱلأَوَّلِينَ } أي في فرقهم وأممهم { وَمَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ كَانُواْ بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ } لأن علة المرض واحدة إذاً فلا تيأس يا رسول الله ولا تحزن بل اصبر وانتظر وعد الله لك بالنصر فإن وعده حق:كَتَبَ ٱللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِيۤ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ } [المجادلة: 21].

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- بيان ما كان يلقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من استهزاء وسخرية من المشركين.

2- مظهر من مظاهر رحمة الله بالإِنسان، يطلب نزول العذاب والله ينزل الرحمة.

3- بيان حفظ الله تعالى للقرآن الكريم من الزيادة والنقصان ومن الضياع.

4- بيان سنة الله تعالى في الأمم والشعوب وهي أنهم ما يأتيهم من رسول ينكر عليهم مألوفهم ويدعوهم إلى جديد من الخير والهدى إلا وينكرون ويستهزءون.