Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي ٱلأَرْضِ أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ ٱلْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ وَصُدُّواْ عَنِ ٱلسَّبِيلِ وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } * { لَّهُمْ عَذَابٌ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍ } * { مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَىٰ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّعُقْبَى ٱلْكَافِرِينَ ٱلنَّارُ }

شرح الكلمات:

أفمن هو قائم على كل نفس بما كسبت: أي حافظها ورازقها وعالم بها وبما كسبت ويجازيها بعملها.

قل سموهم: أي صِفُوهم له مَنْ هُم؟

أم تنبونه بما لا يعلم: أي أتخبرونه بما لا يعلمه؟

بظاهر من القول: أي بظن باطل لا حقيقة له في الواقع.

أشق: أي أشد.

واق: أي مانع يمنعهم من العذاب.

مثل الجنة: أي صفتها التي نقصها عليك.

أكلها دائم وظلها: أي ما يؤكل فيها دائم لا يفنى وظلها دائم لا ينسخ.

معنى الآيات:

ما زال السياق في تقرير التوحيد وإبطال التنديد بقوله تعالى: { أَفَمَنْ هُوَ قَآئِمٌ عَلَىٰ كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ } أي حافظها ورازقها وعالم بها وبما كسبت من خير وشر ومجازيها كمن لا يحفظ ولا يرزق ولا يعلم ولا يجزي وهو الأصنام، إذاً فبطل تأليهها ولم يبق إلا الإِله الحق الله الذي لا إله إلا هو ولا رب سواه، وقوله تعالى: { وَجَعَلُواْ لِلَّهِ شُرَكَآءَ } أي يعبدونهم معه { قُلْ سَمُّوهُمْ } أي قل لهم يا رسولنا سموا لنا تلك الشركاء صفوهم بينوا من هم؟ { أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي ٱلأَرْضِ } أي أتنبئون الله بما لا يعلم في الأرض؟ { أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ ٱلْقَوْلِ } أي بل بظاهر من القول أي بظن باطل لا حقيقة له في الواقع.

وقوله تعالى: { بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ مَكْرُهُمْ } أي قولهم الكاذب وافتراؤهم الماكر فبذلك صدوا عن السبيل سبيل الحق وصرفوا عنه فلم يهتدوا إليه، { وَمَن يُضْلِلِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ } وقوله تعالى: { لَّهُمْ عَذَابٌ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا } بالقتل والأسر، { وَلَعَذَابُ ٱلآخِرَةِ أَشَقُّ } أي أشد من عذاب الدنيا مهما كان { وَمَا لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ مِن وَاقٍ } أي وليس لهم من دون الله من يقيهم فيصرفه عنهم ويدفعه حتى لا يذوقوه، وقوله تعالى: { مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ } أي لما ذكر عذاب الآخرة لأهل الكفر والفجور ذكر نعيم الآخرة لأهل الإِيمان والتقوى، فقال: { مَّثَلُ ٱلْجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلْمُتَّقُونَ } أي صفة الجنة ووصفها بقوله: { تَجْرِي مِن تَحْتِهَا ٱلأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا } دائم كذلك فطعامها لا ينفذ، وظلها لا يزول ولا ينسخ بشمس كظل الدنيا، وقوله: { تِلْكَ } أي الجنة { عُقْبَىٰ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ } أي ربهم فآمنوا به وعبدوه ووحدوه وأطاعوه في أمره ونهيه، { وَّعُقْبَى ٱلْكَافِرِينَ ٱلنَّارُ } والعقبى بمعنى العاقبة في الخير والشر.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- تقرير التوحيد إذ الأصنام لا تحفظ ولا ترزق ولا تحاسب ولا تجزي، والله هو القائم على كل نفس فهو الإِله الحق وما عداه فآلهة باطلة لا حقيقة لها إلا مجرد أسماء.

2- استمرار الكفار على كفرهم هو نتيجة تزيين الشيطان لهم ذلك فصدهم عن السبيل.

3- ميزة القرآن الكريم في الجمع بين الوعد والوعيد إذ بهما تمكن هداية الناس.