Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ قُلْنَا ٱحْمِلْ فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ ٱلْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَآ آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ } * { وَقَالَ ٱرْكَبُواْ فِيهَا بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْريٰهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } * { وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَٱلْجِبَالِ وَنَادَىٰ نُوحٌ ٱبْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يٰبُنَيَّ ٱرْكَبَ مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ ٱلْكَافِرِينَ } * { قَالَ سَآوِيۤ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ ٱلْمَآءِ قَالَ لاَ عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ } * { وَقِيلَ يٰأَرْضُ ٱبْلَعِي مَآءَكِ وَيٰسَمَآءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ ٱلْمَآءُ وَقُضِيَ ٱلأَمْرُ وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ }

شرح الكلمات:

فار التنور: أي خرج الماء وارتفع من التنور وهو مكان طبخ الخبز.

زوجين اثنين: أي من كل ذكر وأنثى من سائر أنواع المخلوقات اثنين.

وأهلك: أي زوجتك وأولادك.

مجريها ومرساها: أي اجراؤها وإرساؤها.

في موج كالجبال: الموج ارتفاع ماء البحر وكونه كالجبال أي في الارتفاع.

يعصمني من الماء: يمنعني من الماء أن يغرقني.

وغيض الماء: أي نقص بنضوبه في الأرض.

على الجودي: أي فوق جبل الجودي وهو جبل بالجزيرة غرب الموصل.

بعدا للقوم الظالمين: أي هلاكا لهم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن نوح وقومه قال تعالى { حَتَّىٰ إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا وَفَارَ ٱلتَّنُّورُ } أي واصل صنع السفينة حتى إذا جاء أمرنا أي بإِهلاك المشركين، وفار التنور أي خرج الماء من داخل التنور وفار وتلك علامة بداية الطوفان فاحمل فيها أي في السفينة التي صنعت من كل زوجين اثنين أي من كل نوع من أنواع الحيوانات زوجين أي ذكراً وأنثى. وأهلك أي واحمل أهلك من زوجة وولد كسام وحام ويافث إلا من سبق عليه القول أي بالإِهلاك كامرأته واعلة وولده كنعان. ومن آمن أي واحمل من آمن من سائر الناس، { وَمَنْ آمَنَ وَمَآ آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ } أي نحو من ثمانين رجلاً وامرأة هذا ما دلت عليه الآية الأولى [40] أما الثانية فقد أخبر تعالى فيها أن نوحاً قال لجماعة المؤمنين { ٱرْكَبُواْ فِيهَا } أي في السفينة { بِسْمِ ٱللَّهِ مَجْريٰهَا وَمُرْسَاهَا } أي باسم الله تجري وباسم الله ترسوا أي تقف { إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ } أي فهو لا يهلكنا بما قد يكون لنا من ذنب ويرحمنا فينجينا ويكرمنا. وقوله تعالى في الآية الثالثة [42] { وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَٱلْجِبَالِ } وصف للسفينة وهي تغالب الماء وتمخر عبابه وأمواج الماء ترتفع حتى تكون كالجبال في ارتفاعها وقبلها نادى نوح ابنه كنعان، وهو في هذه الساعة في معزل أي من السفينة حيث رفض الركوب فيها لعقوقه وكفره فقال له { يٰبُنَيَّ ٱرْكَبَ مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ ٱلْكَافِرِينَ } فتغرق كما يغرقون فأجاب الولد قائلا { سَآوِيۤ إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ ٱلْمَآءِ } أي يمنعني منه حتى لا إغرق، فأجابه نوح قائلا { لاَ عَاصِمَ ٱلْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ } أي بعذاب الكافرين { إِلاَّ مَن رَّحِمَ } أي الله فهو المعصوم. قال تعالى { وَحَالَ بَيْنَهُمَا ٱلْمَوْجُ } أي بين الولد العاق والوالد الرحيم { فَكَانَ } أي الولد { مِنَ ٱلْمُغْرَقِينَ }. وقوله تعالى { وَقِيلَ يٰأَرْضُ ٱبْلَعِي مَآءَكِ } أي اشربيه وابتلعيه، ويا سماء أقلعي أي من الصب والإِمطار. والآمر للأرض والسماء هو الله تعالى. { وَغِيضَ ٱلْمَآءُ } أي نقص ونضب. { وَٱسْتَوَتْ عَلَى ٱلْجُودِيِّ } أي ورست السفينة بركابها على الجودي وهو جبل بالجزيرة قرب الموصل { وَقِيلَ بُعْداً لِّلْقَوْمِ ٱلظَّالِمِينَ } أي هلاكاً لهم فلم يبق منهم أحدا إذ أخذهم الطوفان وهم ظالمون بدأ الطوفان أول يوم من رجب واستمر ستة أشهر حيث رست السفينة في أول محرم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- الإِيمان ينجي، والكفر يهلك ويردي.

2- مشرعية التسمية عند الركوب في سفينة أو غيرها.

3- عقوق الوالدين كثيراً ما يسبب الهلاك في الدنيا، أما عذاب الآخرة فهو لازم له.

4- مظهر من مظاهر رحمة الوالد بولده.

5- مظاهر عظمه الرب تعالى وإطاعة الخلق أمره حتى الأرض والسماء.