Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ قَالَ يٰقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّيۤ وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ } * { وَيٰقَوْمِ لاۤ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ وَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ إِنَّهُمْ مُّلاَقُواْ رَبِّهِمْ وَلَـٰكِنِّيۤ أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ } * { وَيٰقَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } * { وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلاَ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِيۤ أَعْيُنُكُمْ لَن يُؤْتِيَهُمُ ٱللَّهُ خَيْراً ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِيۤ أَنْفُسِهِمْ إِنِّيۤ إِذاً لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ }

شرح الكلمات:

أرأيتم: أي أخبروني.

على بينة من ربي: أي على علم علمنيه الله فعلمت أنه لا إله إلا الله.

فعميت عليكم: أي خفيت عليكم فلم تروها.

أنُلزِمُكمُوها: أي أجبركم على قبولها.

بطارد الذين آمنوا: أي بمبعدهم عني ومن حولي.

خزائن الله: التي فيها الفضل والمال.

تزدري أعينكم: تحتقر أعينكم.

معنى الآيات:

ما زال السياق في قصة نوح مع قومه فأخبر تعالى أن نوحاً قال لقومه أرأيتم أي أخبروني إن كنت على بيِّنة من ربي أي على علم يقيني تعالى وبصفاته وبما أمرني به من عبادته وتوحيده والدعوة إلى ذلك. وقوله { وَآتَانِي رَحْمَةً مِّنْ عِندِهِ } وهي الوحي والنبوة والتوفيق لعبادته. { فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ } أنتم فلم تروها. فماذا أصنع معكم { أَنُلْزِمُكُمُوهَا } أي أنجبركم أنا ومن آمن بي على رؤيتها والإِيمان بها والعمل بهداها، { وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ } أي والحال أنكم كارهون لها والكاره للشيء لا يكاد يراه ولا يسمعه، هذا ما دلت عليه الآية الأولى [27] أما الآية الثانية فإِن الله تعالى يخبر أيضا عن قيل نوح لقومه: { وَيٰقَوْمِ لاۤ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً } أي لا أطلب منكم أجراً على إبلاغكم هذه الرحمة التي عميت عليكم فلم تروها. { إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ } أي ما أجري إلا على الله إذ هو الذي كلفني بالعمل بها والدعوة إليها وواعدني بالأجر عليها. وقولهوَمَآ أَنَاْ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ } [الشعراء: 114] أي وما أنا بمطيعكم في طرد المؤمنين من حولي كما اقترحتم عليّ، إنهم ملاقو ربهم، ومحاسبهم ومجازيهم على أعمالهم فكيف يصح مني إبعادهم عن سماع الحق وتعلمه والأخذ به ليكملوا ويسعدوا إذ العبرة بزكاة النفوس وطهارة الأرواح بواسطة الإِيمان والعمل الصالح لا بالشرف والمال والجاه كما تتصورون ولذا فأَني أراكم قوما تجهلون هذا ما دلت عليه الآية الثانية [28] ثم قال لهم في الآية الثالثة { وَيٰقَوْمِ مَن يَنصُرُنِي مِنَ ٱللَّهِ إِن طَرَدتُّهُمْ } أي من هو الذي يرد عني عذاب الله ويمنعني منه إن أنا عصيته فطردت أي أقصيت وأبعدت عبادة المؤمنين عن سماع الهدى وتعلم الخير ولا عِلَةَ لذلك إلا لأنهم فقراء ضعفاء تزدريهم أعينكم المريضة التي لا تقدر على رؤية الحق وأهله والداعين إليه، ثم قال لهم { أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ } أي تتفكرون فتعلمون خطأكم وجهلكم فتثوبوا إلى رشدكم، وتتوبوا إلى ربكم فتؤمنوا به وبرسوله وتعبدوه وحده لا شريك له ثم قال لهم في الآية الأخيرة [31] { وَلاَ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ ٱللَّهِ } ردا على قولهم:وَمَا نَرَىٰ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ } [هود: 27] { وَلاَ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ } فأعرف ما تخفيه صدور الناس فأطرد هذا وأبقي هذا، { وَلاَ أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ } حتى تقولوا ما نراك إلا بشراً مثلنا { وَلاَ أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِيۤ أَعْيُنُكُمْ } لفقرهم وضعفهم { لَن يُؤْتِيَهُمُ ٱللَّهُ خَيْراً ٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِيۤ أَنْفُسِهِمْ } أي من صدق أو نفاق ومن حب لي أو بغض كأنهم طعنوا في المؤمنين واتهموهم بأنهم ينافقون أولهم أغراض فاسدة أو أطماع مادية من أجلها التفوا حول نوح، وقوله { إِنِّيۤ إِذاً لَّمِنَ ٱلظَّٰلِمِينَ } أي إني إذا قلت للمؤمنين من الضعفاء لن يؤتيكم الله خيرا كنت بعد ذلك من الظالمين الذين يعتدون على الناس بهضمهم حقوقهم وامتهان كرامتهم.

السابقالتالي
2