Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِٱلْحَيٰوةِ ٱلدُّنْيَا وَٱطْمَأَنُّواْ بِهَا وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ } * { أُوْلَـٰئِكَ مَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } * { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ ٱلأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ } * { دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ ٱللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ }

شرح الكلمات:

لا يرجون لقاءنا: أي لا ينتظرون ولا يؤملون في لقاء الله تعالى يوم القيامة.

ورضوا بالحياة الدنيا: أي بدلاً عن الآخرة فلم يفكروا في الدار الآخرة.

واطمأنوا بها: أي سكنوا إليها وركنوا فلم يروا غيرها حياة يُعمل لها.

غافلون: لا ينظرون إليها ولا يفكرون فيها.

مأواهم النار: أي النار هي المأوى الذي يأوون إليه وليس لهم سواها.

يهديهم ربهم بإيمانهم: أي بأن يجعل لهم بإيمانهم نوراً يهتدون به إلى الجنة.

دعواهم فيها سبحانك اللهم: أي يطلبون ما شاءوا بكلمة سبحانك اللهم.

وآخر دعواهم أن الحمد لله: أي آخر دعائهم: الحمد لله رب العالمين.

معنى الآيات:

بعد تقرير الوحي والأُلوهية في الآيات السابقة ذكر تعالى في هذه الآيات الثلاث الكريمة بيان جزاء كل ممن كذب بلقاء الله فلم يرجُ ثواباً ولم يخشَ عقاباً ورضيَ بالحياة الدنيا واطمأن بها، وممن آمن بالله ولقائه ووعده ووعيده فآمن بذلك وعمل صالحاً فقال تعالى { إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَآءَنَا وَرَضُواْ بِٱلْحَيٰوةِ ٱلدُّنْيَا وَٱطْمَأَنُّواْ بِهَا } أي سكنت نفوسهم إليها وركنوا فعلاً إليها { وَٱلَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ } أي آياته الكونية في الآفاق والقرآنية وهي حُجج الله تعالى وأدلته الدالة على وجوده وتوحيده ووحيه وشرعه غافلون عنها لا ينظرون فيها ولا يفكرون فيما تدل لإنهماكهم في الدنيا حيث أقبلوا عليها وأعطوها قلوبهم ووجوهم وكل جوارحهم. هؤلاء يقول تعالى في جزائهم { أُوْلَـٰئِكَ مَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } أي من الظلم والشر والفساد. ويقول تعالى في جزاء من آمن بلقائه ورجا ما عنده { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ } أي إلى طريق الجنة { بِإِيمَانِهِمْ } أي بنور إيمانهم فيدخلونها { تَجْرِي مِن تَحْتِهِمُ ٱلأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ }. ونعيم الجنة روحاني وجسماني فالجسماني يحصلون عليه بقولهم: سبحانك اللهم، فإذا قال أحدهم هذه الجملة " سبحانك اللهم " حضر لديه كل مُشتهى له. والروحاني يحصلون عليه بسلام الله تعالى عليهم وملائكته { وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ }. وإذا فرغوا من المآكل والمشارب قالوا: الحمد لله رب العالمين: وهذا معنى قوله { دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ ٱللَّهُمَّ } أي دعاؤهم أي صيغة طلبهم { وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلاَمٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ } أي دعائهم { أَنِ } أي أنه: { ٱلْحَمْدُ للَّهِ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ }.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- التحذير من نسيان الآخرة والإقبال على الدنيا والجري وراء زخارفها.

2- التحذير من الغفلة بعدم التفكر بالآيات الكونية والقرآنية إذ هذا التفكير هو سبيل الهداية والنجاة من الغواية.

3- الإِيمان والعمل الصالح مفتاح الجنة والطريق الهادي إليها.

4- نعيم الجنة روحاني وجسماني وهو حاصل ثلاث كلمات هي:

سبحانك اللهم وتحيتهم فيها سلام. وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين.