Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير/ أبو بكر الجزائري (مـ 1921م) مصنف و مدقق مرحلة اولى


{ وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالاً فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُواْ حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ } * { قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا فَٱسْتَقِيمَا وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ }

شرح الكلمات:

زينة: حلياً وحللاً ورياشاً ومتاعاً.

أموالاً: أي كثيرة من الذهب والفضة والأنعام والحرث.

اطمس: أي أزل أثرها من بينهم بإذهابها.

واشدد على قلوبهم: اربط عليها حتى لا يدخلها إيمان ليهلكوا وهم كافرون.

أجيبت دعوتكما: أي استجابها الله تعالى.

فاستقيما: على طاعة الله بأداء رسالته والدعوة إليه والصبر على الأذى فيه.

سبيل الذين لا يعلمون: أي طريق الجهلة الذي لا يعرفون محاب الله ومساخطه ولا يعلمون شرائع الله التي أنزل لعباده.

معنى الآيتين:

ما زال السياق في قصة موسى مع فرعون وبني إسرائيل فبعد أن لج فرعون في العناد والمكابرة بعد هزيمته سأل موسى ربه قائلاً { رَبَّنَآ إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلأَهُ } أي أعطيتهم { زِينَةً } أي ما يتزين به من الملابس والفرش والأثاث وأنواع الحلي والحلل وقوله { وَأَمْوَالاً } أي الذهب والفضة والأنعام والحرث { فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا } أي في هذه الحياة الدنيا وقوله: { رَبَّنَا لِيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِكَ } أي فيسبب ذلك لهم الضلال إذاً { رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ } أي أذهب أثرها بمسحها وجعلها غير صالحة للانتفاع بها، { وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ } أي اطبع على قلوبهم واستوثق منها فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم الموجع أشد الإِيجاع، قال تعالى: { قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا فَٱسْتَقِيمَا } على طاعتنا بالدعوة إلينا وأداء عبادتنا والنصح لعبادنا والعمل على إنقاذ عبادنا من ظلم الظالمين، { وَلاَ تَتَّبِعَآنِّ سَبِيلَ ٱلَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } أي فتستعجلا وقوع العذاب فإن الذين لا يعلمون ما لله من حكم وتدابير وقضاء وقدر يستعجلون الله تعالى في وعده لهم فلا تكونوا مثلهم بل انتظروا وعدنا واصبروا حتى يأتي وعد الله. وما الله بمخلف وعده.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

1- مشروعية الدعاء بالهلاك على أهل الظلم.

2- كثرة المال وأنواع الزينة، والانغماس في ذلك والتلهي به يسبب الضلال لصاحبه.

3- الذين بلغوا حداً من الشر والفساد فطبع على قلوبهم لا يموتون إلا على الكفر فيخسرون.

4- المؤمِّن داع فهو شريك في الدعاء فلذا أهل المسجد يؤمِّنون على دعاء الإِمام في الخطبة فتحصل الإِجابة للجميع، ومن هنا يخطيء الذين يطوفون أو يزورون إذ يدعون بدعاء المطوف ولا يؤمِّنون.

5- حرمة اتباع طرق أهل الضلال، وتقليد الجهال والسير وراءهم.