الرئيسية - التفاسير


* تفسير فتح القدير/ الشوكاني (ت 1250 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَاقَوْمِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَـٰهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ } * { قَالَ ٱلْمَلأُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وِإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ ٱلْكَاذِبِينَ } * { قَالَ يَٰقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَٰكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ } * { أُبَلِّغُكُمْ رِسَٰلٰتِ رَبِّي وَأَنَاْ لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ } * { أَوَ عَجِبْتُمْ أَن جَآءَكُمْ ذِكْرٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنكُمْ لِيُنذِرَكُمْ وَٱذكُرُوۤاْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي ٱلْخَلْقِ بَصْطَةً فَٱذْكُرُوۤاْ ءَالآءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } * { قَالُوۤاْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ ٱللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّادِقِينَ } * { قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِّن رَّبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَٰدِلُونَنِي فِيۤ أَسْمَآءٍ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنْتُمْ وَآبَآؤكُمُ مَّا نَزَّلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ فَٱنْتَظِرُوۤاْ إِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُنْتَظِرِينَ } * { فَأَنجَيْنَاهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُواْ مُؤْمِنِينَ }

قوله { وإلى عاد أخاهم هوداً } أي وأرسلنا إلى قوم عاد أخاهم أي واحداً من قبيلتهم أو صاحبهم، أو سماه أخاً لكونه ابن آدم مثلهم. وعاد من هو ولد سام بن نوح. قيل هو عاد بن عوص بن إرم بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح، وهود هو ابن عبد الله بن رباح بن الخلود بن عوص بن إرم بن شالخ ابن أرفخشذ بن سام بن نوح. و { هوداً } عطف بيان { قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إلٰه غيره }. قد تقدّم تفسير هذا قريبا. والاستفهام في { أفلا تتقون } للإنكار. وقد تقدّم أيضاً تفسير الملأ، والسفاهة الخفة والحمق، وقد تقدّم بيان ذلك في البقرة. نسبوه إلى الخفة والطيش ولم يكتفوا بذلك حتى قالوا { إنا لنظنك من الكاذبين } مؤكدين لظنهم كذبه فيما ادعاه من الرسالة، ثم أجاب عليهم بنفي السفاهة عنه. واستدرك من ذلك بأنه رسول ربّ العالمين، وقد تقدّم بيان معنى هذا قريباً، وكذلك سبق تفسير { أبلغكم رسالات ربي } وتقدّم معنى الناصح. والأمين المعروف بالأمانة. وسبق أيضاً تفسير { أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم } في قصة نوح التي قبل هذه القصة. قوله { واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد قوم نوح } أذكرهم نعمة من نعم الله عليهم، وهي أنه جعلهم خلفاء من بعد قوم نوح أي، جعلهم سكان الأرض التي كانوا فيها، أو جعلهم ملوكاً. و " إذ " منصوب بـ { اذكر } ، وجعل الذكر للوقت. والمراد ما كان فيه من الاستخلاف على الأرض لقصد المبالغة، لأن الشيء إذا كان وقته مستحقاً للذكر، فهو مستحق له بالأولى { وزادكم في الخلق بسطة } أي طولاً في الخلق وعظم جسم، زيادة على ما كان عليه آباؤهم في الأبدان. وقد ورد عن السلف حكايات عن عظم أجرام قوم عاد. قوله { فاذكروا آلاء الله } الآلاء جمع إِلَى ومن جملتها نعمة الاستخلاف في الأرض، والبسطة في الخلق وغير ذلك مما أنعم به عليهم، وكرر التذكير لزيادة التقرير، والآلاء النعم { لعلكم تفلحون } إن تذكرتم ذلك، لأن الذكر للنعمة سبب باعث على شكرها، ومن شكر فقد أفلح. قوله { قالوا أجئتنا لنعبد الله وحده } هذا استنكار منهم لدعائه إلى عبادة الله وحده، دون معبوداتهم التي جعلوها شركاء لله، وإنما كان هذا مستنكراً عندهم لأنهم وجدوا آباءهم على خلاف ما دعاهم إليه. { ونذر ما كان يعبد آباؤنا } أي نترك الذي كانوا يعبدونه، وهذا داخل في جملة ما استنكروه. قوله { فأتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين } هذا استعجال منهم للعذاب الذي كان هود يعدهم به، لشدّة تمرّدهم على الله، ونكوصهم عن طريق الحق، وبعدهم عن اتباع الصواب، فأجابهم بقوله { قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب } جعل ما هو متوقع كالواقع، تنبيهاً على تحقق وقوعه، كما ذكره أئمة المعاني والبيان.

السابقالتالي
2 3