Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير فتح القدير/ الشوكاني (ت 1250 هـ) مصنف و مدقق


{ يَسْأَلُونَكَ مَاذَآ أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِّنَ ٱلْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ ٱللَّهُ فَكُلُواْ مِمَّآ أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَٱذْكُرُواْ ٱسْمَ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ سَرِيعُ ٱلْحِسَابِ } * { ٱلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيّبَـٰتُ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَٱلْمُحْصَنَـٰتُ مِنَ ٱلْمُؤْمِنَـٰتِ وَٱلْمُحْصَنَـٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا ءاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَٰفِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِيۤ أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِٱلإِيمَٰنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي ٱلآخِرَةِ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ }

هذا شروع في بيان ما أحله الله لهم، بعد بيان ما حرمه الله عليهم، وسيأتي ذكر سبب نزول الآية. قوله { مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ } أي شيء أحلّ لهم، و أما الذي أحلّ لهم من المطاعم إجمالاً ومن الصيد، ومن طعام أهل الكتاب، ومن نسائهم، قوله { قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيّبَـٰتُ } هي ما يستلذه آكله ويستطيبه مما أحله الله لعباده. وقيل هي الحلال، وقد سبق الكلام في هذا. وقيل الطيبات الذبائح لأنها طابت بالتذكية، وهو تخصيص للعام بغير مخصص، والسبب والسياق لا يصلحان لذلك. قوله { وَمَا عَلَّمْتُمْ مّنَ ٱلْجَوَارِحِ } هو معطوف على الطيبات بتقدير مضاف لتصحيح المعنى أي أحلّ لكم الطيبات وأحلّ لكم صيد ما علمتم من الجوارح، وقرأ ابن عباس ومحمد بن الحنفية «عُلِمتم» بضم العين وكسر اللام أي علمتم من أمر الجوارح والصيد بها. قال القرطبي وقد ذكر بعض من صنف في أحكام القرآن أن الآية تدل على أن الإباحة تناولت ما علمنا من الجوارح، وهو يتضمن الكلب، وسائر جوارح الطير، وذلك بموجب إباحة سائر وجوه الانتفاع فدلّ على جواز بيع الكلب، والجوارح، والانتفاع بها بسائر وجوه المنافع، إلا ما خصه الدليل وهو الأكل من الجوارح، أي الكواسب من الكلاب وسباع الطير. قال أجمعت الأمة على أن الكلب إذا لم يكن أسود، وعلمه مسلم، ولم يأكل من صيده الذي صاده وأثر فيه بجرح، أو تنييب، وصاد به مسلم، وذكر اسم الله عند إرساله أن صيده صحيح، يؤكل بلا خلاف، فإن انخرم شرط من هذه الشروط دخل الخلاف، فإن كان الذي يصاد به غير كلب كالفهد وما أشبهه، وكالبازي والصقر ونحوهما من الطير فجمهور الأمة على أن كل ما صاد بعد التعليم فهو جارح كاسب، يقال جرح فلان واجترح إذا اكتسب، ومنه الجارحة لأنه يكتسب بها، ومنه اجتراح السيئات، ومنه قوله تعالىوَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُم بِٱلنَّهَارِ } الأنعام 60. وقولهأَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ ٱجْتَرَحُواْ ٱلسَّيّئَـٰتِ } الجاثية 21. قوله { مُكَلّبِينَ } حال، والمكلب معلم الكلاب لكيفية الاصطياد، والأخصّ معلم الكلاب وإن كان معلم سائر الجوارح مثله، لأن الاصطياد بالكلاب هو الغالب، ولم يكتف بقوله { وَمَا عَلَّمْتُمْ مّنَ ٱلْجَوَارِحِ } مع أن التكليب هو التعليم، لقصد التأكيد لما لا بدّ منه من التعليم. وقيل إن السبع يسمى كلباً فيدخل كل سبع يصادّ به. وقيل إن هذه الآية خاصة بالكلاب. وقد حكى ابن المنذر عن ابن عمر أنه قال ما يصاد بالبزاة وغيرها من الطير فما أدركت ذكاته فهو لك حلال، وإلا فلا تطعمه. قال ابن المنذر وسئل أبو جعفر عن البازي هل يحلّ صيده؟ قال لا، إلا أن تدرك ذكاته.

السابقالتالي
2 3 4 5 6