Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير فتح القدير/ الشوكاني (ت 1250 هـ) مصنف و مدقق


{ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً مِّن قَبْلِهِ فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ } * { بَلْ قَالُوۤاْ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ ءَاثَارِهِم مُّهْتَدُونَ } * { وَكَذَلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ ءَاثَارِهِم مُّقْتَدُونَ } * { قَٰلَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَآءَكُمْ قَالُوۤاْ إِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ } * { فَٱنتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ٱلْمُكَذِّبِينَ } * { وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ } * { إِلاَّ ٱلَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ } * { وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ } * { بَلْ مَتَّعْتُ هَـٰؤُلاَءِ وَآبَآءَهُمْ حَتَّىٰ جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ وَرَسُولٌ مُّبِينٌ } * { وَلَمَّا جَآءَهُمُ ٱلْحَقُّ قَالُواْ هَـٰذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ } * { وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ } * { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } * { وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ ٱلنَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بِٱلرَّحْمَـٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ } * { وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَاباً وَسُرُراً عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ } * { وَزُخْرُفاً وَإِن كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا وَٱلآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ }

قوله { أَمْ ءاتَيْنَـٰهُمْ كِتَـٰباً مّن قَبْلِهِ } أم هي المنقطعة، أي بل ءأعطيناهم كتاباً من قبل القرآن بأن يعبدوا غير الله { فَهُم بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ } يأخذون بما فيه، ويحتجون به، ويجعلونه لهم دليلاً، ويحتمل أن تكون أم معادلة لقوله { ٱشْهَدُواْ } ، فتكون متصلة، والمعنى أحضروا خلقهم أم آتيناهم كتاباً... إلخ. وقيل إن الضمير في { مِن قَبْلِهِ } يعود إلى ادّعائهم، أي أم آتيناهم كتاباً من قبل ادّعائهم ينطق بصحة ما يدّعونه، والأوّل أولى. ثم بيّن سبحانه أنه لا حجة بأيديهم، ولا شبهة، ولكنهم اتبعوا آباءهم في الضلالة، فقال { بَلْ قَالُواْ إِنَّا وَجَدْنَا ءابَاءنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ ءاثَـٰرِهِم مُّهْتَدُونَ } ، فاعترفوا بأنه لا مستند لهم سوى تقليد آبائهم، ومعنى { على أمة } على طريقة، ومذهب، قال أبو عبيد هي الطريقة، والدين، وبه قال قتادة، وغيره. قال الجوهري والأمة الطريقة، والدين، يقال فلان لا أمة له، أي لا دين له، ولا نحلة، ومنه قول قيس بن الخطيم
كنا على أمة آبائنا ونقتدي الآخر بالأوّل   
وقول الآخر
وهل يستوي ذو أمة وكفور   
وقال الفراء، وقطرب على قبلة. وقال الأخفش على استقامة، وأنشد قول النابغة
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع   
قرأ الجمهور { أمة } بضم الهمزة، وقرأ مجاهد، وقتادة، وعمر بن عبد العزيز بكسرها. قال الجوهري والإمة بالكسر النعمة، والإمة أيضاً لغة في الأمة. ومنه قول عديّ بن زيد
ثم بعد الفلاح والملك والإمـ ـة وارتهم هناك قبور   
ثم أخبر سبحانه أن غير هؤلاء من الكفار قد سبقهم إلى هذه المقالة، وقال بها، فقال { وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِى قَرْيَةٍ مّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا ءابَاءنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُون } { مترفوها } أغنياؤها، ورؤساؤها، قال قتادة { مقتدون } متبعون، ومعنى الاهتداء، والاقتداء متقارب، وخصص المترفين تنبيهاً على أن التنعم هو سبب إهمال النظر. ثم أمر الله سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم أن يردّ عليهم، فقال { قُلْ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَىٰ مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ ءابَاءكُمْ } أي أتتبعون آباءكم، ولو جئتكم بدين أهدى من دين آبائكم، قال الزجاج المعنى قل لهم أتتبعون ما وجدتم عليه آباءكم، وإن جئتكم بأهدى منه. قرأ الجمهور { قُلْ أَوَلَوْ جِئْتُكُم } ، وقرأ ابن عامر، وحفص قال أو لو جئتكم، وهو حكاية لما جرى بين المنذرين، وقومهم، أي قال كلّ منذر من أولئك المنذرين لأمته، وقيل إن كلا القراءتين حكاية لما جرى بين الأنبياء، وقومهم، كأنه قال لكل نبيّ قل، بدليل قوله { قَالُواْ إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَـٰفِرُونَ }.

السابقالتالي
2 3 4 5 6