Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير فتح القدير/ الشوكاني (ت 1250 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ } * { فأَنْجَيْناهُ وأَصْحَابَ ٱلسَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَآ آيَةً لِّلْعَالَمِينَ } * { وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } * { إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَوْثَاناً وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ ٱلَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لاَ يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَٱبْتَغُواْ عِندَ ٱللَّهِ ٱلرِّزْقَ وَٱعْبُدُوهُ وَٱشْكُرُواْ لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } * { وَإِن تُكَذِّبُواْ فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ ٱلْمُبِينُ } * { أَوَلَمْ يَرَوْاْ كَيْفَ يُبْدِئُ ٱللَّهُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ } * { قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِىءُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلآخِرَةَ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } * { يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَآءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ } * { وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ فِي ٱلسَّمَآءِ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ } * { وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ ٱللَّهِ وَلِقَآئِهِ أُوْلَـٰئِكَ يَئِسُواْ مِن رَّحْمَتِي وَأُوْلَـٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } * { فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُواْ ٱقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلنَّارِ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } * { وَقَالَ إِنَّمَا ٱتَّخَذْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ أَوْثَاناً مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي ٱلْحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْوَاكُمُ ٱلنَّارُ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّاصِرِينَ } * { فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّيۤ إِنَّهُ هُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } * { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ ٱلنُّبُوَّةَ وَٱلْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي ٱلدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي ٱلآخِرَةِ لَمِنَ ٱلصَّالِحِينَ }

أجمل سبحانه قصة نوح تصديقاً لقوله في أوّل السورة { وَلَقَدْ فَتَنَّا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ } فيه تثبيت للنبي صلى الله عليه وسلم، كأنه قيل له إن نوحاً لبث ألف سنة إلاّ خمسين عاماً يدعو قومه، ولم يؤمن منهم إلاّ قليل، فأنت أولى بالصبر لقلة مدة لبثك وكثرة عدد أمتك. قيل ووقع في النظم إلاّ خمسين عاماً ولم يقل تسعمائة سنة وخمسين لأن في الاستثناء تحقيق العدد بخلاف الثاني، فقد يطلق على ما يقرب منه. وقد اختلف في مقدار عمر نوح. وسيأتي آخر البحث. وليس في الآية إلاّ أنه لبث فيهم هذه المدة، وهي لا تدل على أنها جميع عمره. فقد تلبث في غيرهم قبل اللبث فيهم، وقد تلبث في الأرض بعد هلاكهم بالطوفان، والفاء في { فَأَخَذَهُمُ ٱلطُّوفَانُ } للتعقيب، أي أخذهم عقب تمام المدة المذكورة، والطوفان يقال لكل شيء كثير مطيف بجمع محيط بهم من مطر أو قتل أو موت قاله النحاس. وقال سعيد بن جبير وقتادة والسدي هو المطر، وقال الضحاك الغرق، وقيل الموت، ومنه قول الشاعر
أفناهم طوفان موت جارف   
وجملة { وَهُمْ ظَـٰلِمُونَ } في محل نصب على الحال، أي مستمرون على الظلم، ولم ينجع فيهم ما وعظهم به نوح، وذكرهم هذه المدّة بطولها { فأَنْجَيْنـٰهُ وأَصْحَـٰبَ ٱلسَّفِينَةِ } أي أنجينا نوحاً، وأنجينا من معه في السفينة من أولاده وأتباعه. واختلف في عددهم على أقوال { وَجَعَلْنَـٰهَا } أي السفينة { آيَةً لّلْعَـٰلَمِينَ إِنَّ } أي عبرة عظيمة لهم، وفي كونها آية وجوه أحدها أنها كانت باقية على الجوديّ مدة مديدة. وثانيها أن الله سلم السفينة من الرياح المزعجة. وثالثها أن الماء غيض قبل نفاذ الزاد. وهذا غير مناسب لوصف السفينة بأن الله جعلها آية. وقيل إن الضمير راجع في { جعلناها } إلى الواقعة أو إلى النجاة، أو إلى العقوبة بالغرق. { وَإِبْرٰهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ } انتصاب { إبراهيم } بالعطف على { نوحاً } وقال النسائي هو معطوف على الهاء في { جعلناها } وقيل منصوب بمقدّر، أي واذكر إبراهيم. و { إذ قال } منصوب على الظرفية، أي وأرسلنا إبراهيم وقت قوله لقومه اعبدوا الله، أو جعلنا إبراهيم آية وقت قوله هذا، أو واذكر إبراهيم وقت قوله، على أن الظرف بدل اشتمال من إبراهيم { ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱتَّقُوهُ } أي أفردوه بالعبادة وخصوه بها واتقوه أن تشركوا به شيئاً { ذٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ } أي عبادة الله وتقواه خير لكم من الشرك، ولا خير في الشرك أبداً، ولكنه خاطبهم باعتبار اعتقادهم { إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ } شيئاً من العلم، أو تعلمون علماً تميزون به بين ما هو خير، وما هو شرّ. قرأ الجمهور { وإبراهيم } بالنصب.

السابقالتالي
2 3 4 5 6