Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير فتح القدير/ الشوكاني (ت 1250 هـ) مصنف و مدقق


{ طه } * { مَآ أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ ٱلْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ } * { إِلاَّ تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَىٰ } * { تَنزِيلاً مِّمَّنْ خَلَقَ ٱلأَرْضَ وَٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلْعُلَى } * { ٱلرَّحْمَـٰنُ عَلَى ٱلْعَرْشِ ٱسْتَوَىٰ } * { لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ ٱلثَّرَىٰ } * { وَإِن تَجْهَرْ بِٱلْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخْفَى } * { ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ ٱلأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ } * { وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَىٰ } * { إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لأَهْلِهِ ٱمْكُثُوۤاْ إِنِّيۤ آنَسْتُ نَاراً لَّعَلِّيۤ آتِيكُمْ مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدًى } * { فَلَمَّآ أَتَاهَا نُودِيَ يٰمُوسَىٰ } * { إِنِّيۤ أَنَاْ رَبُّكَ فَٱخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِٱلْوَادِ ٱلْمُقَدَّسِ طُوًى } * { وَأَنَا ٱخْتَرْتُكَ فَٱسْتَمِعْ لِمَا يُوحَىۤ } * { إِنَّنِيۤ أَنَا ٱللَّهُ لاۤ إِلَـٰهَ إِلاۤ أَنَاْ فَٱعْبُدْنِي وَأَقِمِ ٱلصَّلاَةَ لِذِكْرِيۤ } * { إِنَّ ٱلسَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَىٰ } * { فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لاَّ يُؤْمِنُ بِهَا وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَىٰ }

قوله { طه } قرأ بإمالة الهاء وفتح الطاء أبو عمرو وابن أبي إسحاق، وأمالهما جميعاً أبو بكر وحمزة والكسائي والأعمش. وقرأهما أبو جعفر وشيبة ونافع بين اللفظين، واختار هذه القراءة أبو عبيد، وقرأ الباقون بالتفخيم. قال الثعلبي وهي كلها لغات صحيحة فصيحة. وقال النحاس لا وجه للإمالة عند أكثر أهل العربية لعلتين الأولى أنه ليس هاهنا ياء ولا كسرة حتى تكون الإمالة، والعلة الثانية أن الطاء من موانع الإمالة. وقد اختلف أهل العلم في معنى هذه الكلمة على أقوال الأوّل أنها من المتشابه الذي لا يفهم المراد به. والثاني أنها بمعنى يا رجل في لغة عكل، وفي لغة عكّ. قال الكلبي لو قلت لرجل من عك يا رجل لم يجب حتى تقول طه، وأنشد ابن جرير في ذلك
دعوت بطه في القتال فلم يجب فخفت عليه أن يكون موائلا   
ويروى مزايلاً وقيل إنها في لغة عكّ بمعنى يا حبيبي. وقال قطرب هي كذلك في لغة طيّ أي بمعنى يا رجل، وكذلك قال الحسن وعكرمة وقيل هي كذلك في اللغة السريانية، حكاه المهدوي. وحكى ابن جرير أنها كذلك في اللغة النبطية، وبه قال السديّ وسعيد بن جبير. وحكى الثعلبي عن عكرمة أنها كذلك في لغة الحبشة، ورواه عن عكرمة، ولا مانع من أن تكون هذه الكلمة موضوعة لذلك المعنى في تلك اللغات كلها إذا صح النقل. القول الثالث أنها اسم من أسماء الله سبحانه. والقول الرابع أنها اسم للنبيّ صلى الله عليه وسلم. القول الخامس أنها اسم للسورة. القول السادس أنها حروف مقطعة يدل كل واحد منها على معنى. ثم اختلفوا في هذه المعاني التي تدل عليها هذه الحروف على أقوال كلها متكلفة متعسفة. القول السابع أن معناها طوبى لمن اهتدى. القول الثامن أن معناها طأ الأرض يا محمد. قال ابن الأنباري وذلك أن النبيّ صلى الله عليه وسلم كان يتحمل مشقة الصلاة حتى كادت قدماه تتورم ويحتاج إلى التروّح، فقيل له طأ الأرض، أي لا تتعب حتى تحتاج إلى التروّح. وحكى القاضي عياض في الشفاء عن الربيع بن أنس قال كان النبيّ صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام على رجل ورفع الأخرى، فأنزل الله { طه } يعني طأ الأرض يا محمد، وحكي عن الحسن البصري أنه قرأ " طه " على وزن دع، أمر بالوطء، والأصل طأ، فقلبت الهمزة هاء. وقد حكى الواحدي عن أكثر المفسرين أن هذه الكلمة معناها يا رجل، يريد النبي صلى الله عليه وسلم قال وهو قول الحسن وعكرمة وسعيد ابن جبير والضحّاك، وقتادة ومجاهد وابن عباس في رواية عطاء والكلبي غير أن بعضهم يقول هي بلسان الحبشة والنبطية والسريانية، ويقول الكلبي هي بلغة عك.

السابقالتالي
2 3 4 5 6 7 8