Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير فتح القدير/ الشوكاني (ت 1250 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَٰتٍ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَيُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً } * { وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِءْياً } * { قُلْ مَن كَانَ فِي ٱلضَّلَـٰلَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ ٱلرَّحْمَـٰنُ مَدّاً حَتَّىٰ إِذَا رَأَوْاْ مَا يُوعَدُونَ إِمَّا ٱلعَذَابَ وَإِمَّا ٱلسَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضْعَفُ جُنداً } * { وَيَزِيدُ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ٱهْتَدَواْ هُدًى وَٱلْبَاقِيَاتُ ٱلصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَّرَدّاً } * { أَفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً } * { أَطَّلَعَ ٱلْغَيْبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْداً } * { كَلاَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ ٱلْعَذَابِ مَدّاً } * { وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً }

الضمير في { عَلَيْهِمْ } راجع إلى الكفار الذين سبق ذكرهم في قوله { أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيّاً } أي هؤلاء إذا قرىء عليهم القرآن تعذروا بالدنيا، وقالوا لو كنتم على الحق وكنا على الباطل لكان حالكم في الدنيا أطيب من حالنا، ولم يكن بالعكس، لأن الحكيم لا يليق به أن يهين أولياءه ويعزّ أعداءه، ومعنى البينات الواضحات التي لا تلتبس معانيها. وقيل ظاهرات الإعجاز. وقيل إنها حجج وبراهين، والأوّل أولى. وهي حال مؤكدة لأن آيات الله لا تكون إلا واضحة، ووضع الظاهر موضع المضمر في قوله { قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } للإشعار بأن كفرهم هو السبب لصدور هذا القول عنهم. وقيل المراد بالذين كفروا هنا هم المتمردّون المصرّون منهم، ومعنى قالوا { لِلَّذِينَ ءامَنُواْ } قالوا لأجلهم. وقيل هذه اللام هي لام التبليغ كما في قولهوَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ } البقرة 247 أي خاطبوهم بذلك وبلغوا القول إليهم { أَىُّ ٱلْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَاماً } المراد بالفريقين المؤمنون والكافرون، كأنهم قالوا أفريقنا خير أم فريقكم؟ قرأ ابن كثير وابن محيصن وحميد وشبل بن عباد " مقاماً " بضم الميم، وهو موضع الإقامة، ويجوز أن يكون مصدراً بمعنى الإقامة، وقرأ الباقون بالفتح أي منزلاً ومسكناً. وقيل المقام الموضع الذي يقام فيه بالأمور الجليلة، والمعنى أي الفريقين أكبر جاهاً وأكثر أنصاراً وأعواناً، والنديّ والنادي مجلس القوم ومجتمعهم، ومنه قوله تعالىوَتَأْتُونَ فِى نَادِيكُمُ ٱلْمُنْكَرَ } العنكبوت 29. وناداه جالسه في النادي، ومنه دار الندوة، لأن المشركين كانوا يتشاورون فيها في أمورهم، ومنه أيضاً قول الشاعر
أنادي به آل الوليد جعفرا   
{ وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مّن قَرْنٍ } القرن الأمة والجماعة { هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً ورئيا } الأثاث المال أجمع، الإبل والغنم والبقر والعبيد والمتاع. وقيل هو متاع البيت خاصة. وقيل هو الجديد من الفرش. وقيل اللباس خاصة. واختلفت القراءات في { ورئياً } فقرأ أهل المدينة وابن ذكوان " ورياً " بياء مشدّدة، وفي ذلك وجهان أحدهما أن يكون من رأيت ثم خففت الهمزة فأبدل منها ياء وأدغمت الياء في الياء والمعنى على هذه القراءة هم أحسن منظراً وبه قول جمهور المفسرين، وحسن المنظر يكون من جهة حسن اللباس، أو حسن الأبدان وتنعمها، أو مجموع الأمرين. وقرأ أهل الكوفة وأبو عمرو وابن كثير " ورئياً " بالهمز، وحكاها ورش عن نافع، وهشام عن ابن عامر، ومعناها معنى القراءة الأولى. قال الجوهري من همز جعله من المنظر من رأيت، وهو ما رأته العين من حال حسنة وكسوة ظاهرة، وأنشد أبو عبيدة لمحمد بن نمير الثقفي
أشاقتك الظعائن يوم بانوا بذي الرئي الجميل من الأثاث   
ومن لم يهمز إما أن يكون من تخفيف الهمزة، أو يكون من رويت ألوانهم أو جلودهم رياً، أي امتلأت وحسنت.

السابقالتالي
2 3 4