Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ وَتَعْلَمَ ٱلْكَاذِبِينَ } * { لاَ يَسْتَأْذِنُكَ ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلْمُتَّقِينَ } * { إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَٱرْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ }

قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي، حدثنا أبو حصين بن سليمان الرازي، حدثنا سفيان بن عيينة عن مسعر عن عون قال هل سمعتم بمعاتبة أحسن من هذا؟ نداء بالعفو قبل المعاتبة فقال { عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ } وكذا قال مورق العجلي وغيره. وقال قتادة عاتبه كما تسمعون، ثم أنزل التي في سورة النور، فرخص له في أن يأذن لهم إن شاء، فقالفَإِذَا ٱسْتَـئْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَن لِّمَن شِئْتَ مِنْهُمْ } النور 62 وكذا روي عن عطاء الخراساني، وقال مجاهد نزلت هذه الآية في أناس قالوا استأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن أذن لكم، فاقعدوا، وإن لم يأذن لكم، فاقعدوا، ولهذا قال تعالى { حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ ٱلَّذِينَ صَدَقُواْ } أي في إبداء الأعذار، { وَتَعْلَمَ ٱلْكَـٰذِبِينَ } يقول تعالى هلا تركتهم لما استأذنوك فلم تأذن لأحد منهم في القعود لتعلم الصادق منهم في إظهار طاعتك من الكاذب، فإنهم قد كانوا مصرين على القعود عن الغزو، وإن لم تأذن لهم فيه. ولهذا أخبر تعالى أنه لا يستأذنه في القعود عن الغزو أحد يؤمن بالله ورسوله فقال { لاَ يَسْتَأْذِنُكَ } أي في القعود عن الغزو { ٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلأَخِرِ أَن يُجَـٰهِدُواْ بِأَمْوَٰلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ } لأنهم يرون الجهاد قربة، ولما ندبهم إليه بادروا وامتثلوا، { وَٱللَّهُ عَلِيمٌ بِٱلْمُتَّقِينَ إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ } أي في القعود ممن لا عذر له { ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلأَخِرِ } أي لا يرجون ثواب الله في الدار الآخرة على أعمالهم، { وَٱرْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ } أي شكت في صحة ما جئتهم به، { فَهُمْ فِى رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ } أي يتحيرون، يقدمون رجلاً ويؤخرون أخرى، وليست لهم قدم ثابتة في شيء، فهم قوم حيارى هلكى، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلاً.