Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَاجِّ وَعِمَارَةَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلظَّالِمِينَ } * { ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ ٱللَّهِ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَائِزُونَ } * { يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُم بِرَحْمَةٍ مِّنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَّهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُّقِيمٌ } * { خَالِدِينَ فِيهَآ أَبَداً إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ }

قال العوفي في تفسيره عن ابن عباس في تفسير هذه الآية قال إن المشركين قالوا عمارة بيت الله، وقيام على السقاية، خير ممن آمن وجاهد، وكانوا يفخرون بالحرم، ويستكبرون به من أجل أنهم أهله وعماره، فذكر الله استكبارهم وإعراضهم، فقال لأهل الحرم من المشركينقَدْ كَانَتْ ءَايَـٰتِى تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَىٰ أَعْقَـٰبِكُمْ تَنكِصُونَ مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَـٰمِراً تَهْجُرُونَ } المؤمنون 66-67 يعني أنهم كانوا يستكبرون بالحرم، قال { بِهِ سَـٰمِراً } كانوا يسمرون به، ويهجرون القرآن والنبي صلى الله عليه وسلم فخير الله الإيمان والجهاد مع النبي صلى الله عليه وسلم على عمارة المشركين البيت، وقيامهم على السقاية، ولم يكن ينفعهم عند الله مع الشرك به، وإن كانوا يعمرون بيته، ويحرمون به. قال الله تعالى { لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ } يعني الذين زعموا أنهم أهل العمارة، فسماهم الله ظالمين بشركهم، فلم تغن عنهم العمارة شيئاً. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في تفسير هذه الآية قال قد نزلت في العباس بن عبد المطلب حين أسر ببدر، قال لئن كنتم سبقتمونا بالإسلام والهجرة والجهاد، لقد كنا نعمر المسجد الحرام، ونسقي، ونفك العاني، قال الله عز وجل { أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَاجِّ وَعِمَارَةَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلأَخِرِ وَجَـٰهَدَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّـٰلِمِينَ } يعني أن ذلك كله كان في الشرك، ولا أقبل ما كان في الشرك، وقال الضحاك بن مزاحم أقبل المسلمون على العباس وأصحابه الذين أسروا يوم بدر يعيرونهم بالشرك، فقال العباس أما والله لقد كنا نعمر المسجد الحرام، ونفك العاني، ونحجب البيت، ونسقي الحاج، فأنزل الله { أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَاجِّ } الآية. وقال عبد الرزاق أخبرنا ابن عيينة عن إسماعيل عن الشعبي قال نزلت في علي والعباس رضي الله عنهما بما تكلما في ذلك، وقال ابن جرير حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة عن أبي صخر قال سمعت محمد بن كعب القرظي يقول افتخر طلحة بن شيبة من بني عبد الدار، وعباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب، فقال طلحة أنا صاحب البيت، معي مفتاحه، ولو أشاء بت فيه. وقال العباس أنا صاحب السقاية والقائم عليها، ولو أشاء بت في المسجد، فقال علي رضي الله عنه ما أدري ما تقولان، لقد صليت إلى القبلة ستة أشهر قبل الناس، وأنا صاحب الجهاد، فأنزل الله عز وجل { أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَاجِّ } الآية كلها، وهكذا قال السدي، إلا أنه قال افتخر علي والعباس وشيبة بن عثمان، وذكر نحوه، وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن عمرو عن الحسن قال نزلت في علي وعباس وعثمان وشيبة، تكلموا في ذلك، فقال العباس ما أراني إلا أني تارك سقايتنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم

السابقالتالي
2