Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ وَقُلِ ٱعْمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }

قال مجاهد هذا وعيد، يعني من الله تعالى للمخالفين أوامره بأن أعمالهم ستعرض عليه تبارك وتعالى وعلى الرسول صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين. وهذا كائن لا محالة يوم القيامة كما قاليَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ } الحاقة 18 وقال تعالىيَوْمَ تُبْلَىٰ ٱلسَّرَآئِرُ } الطارق 9 وقالوَحُصِّلَ مَا فِى ٱلصُّدُورِ } العاديات 10 وقد يظهر الله تعالى ذلك للناس في الدنيا، كما قال الإمام أحمد حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج عن أبي الهيثم عن أبي سعيد مرفوعاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " لو أن أحدكم يعمل في صخرة صماء، ليس لها باب ولا كوة، لأخرج الله عمله للناس، كائناً ما كان " وقد ورد أن أعمال الأحياء تعرض على الأموات من الأقرباء والعشائر في البرزخ، كما قال أبو داود الطيالسي حدثنا الصلت بن دينار عن الحسن عن جابر بن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أعمالكم تعرض على أقربائكم وعشائركم في قبورهم، فإن كان خيراً، استبشروا به، وإن كان غير ذلك، قالوا اللهم ألهمهم أن يعملوا بطاعتك " وقال الإمام أحمد أنبأنا عبد الرزاق عن سفيان عمن سمع أنساً يقول قال النبي صلى الله عليه وسلم " إن أعمالكم تعرض على أقاربكم وعشائركم من الأموات، فإن كان خيراً، استبشروا به، وإن كان غير ذلك، قالوا اللهم لا تمتهم حتى تهديهم كما هديتنا " وقال البخاري قالت عائشة رضي الله عنها إذا أعجبك حسن عمل امرىء مسلم، فقل { ٱعْمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ } وقد ورد في الحديث شبيه بهذا، قال الإمام أحمد حدثنا يزيد، حدثنا حميد عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا عليكم أن تعجبوا بأحد حتى تنظروا بم يختم له، فإن العامل يعمل زماناً من عمره، أو برهة من دهره بعمل صالح، لو مات عليه دخل الجنة، ثم يتحول فيعمل عملاً سيئاً، وإن العبد ليعمل البرهة من دهره بعمل سيىء، لو مات عليه دخل النار، ثم يتحول فيعمل عملاً صالحاً، وإذا أراد الله بعبده خيراً استعمله قبل موته " قالوا يا رسول الله وكيف يستعمله؟ قال " يوفقه لعمل صالح، ثم يقبضه عليه " تفرد به الإمام أحمد من هذا الوجه.