Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلاَ يَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوۤاْ إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ } * { وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ ٱللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ ٱللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ }

يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم { لاَ تَحْسَبَنَّ } يا محمد { ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوۤاْ } أي فاتونا، فلا نقدر عليهم، بل هم تحت قهر قدرتنا، وفي قبضة مشيئتنا، فلا يعجزوننا كقوله تعالىوَلَيَعْلَمَنَّ ٱلْكَـٰذِبِينَ أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ } العنكبوت 4 أي يظنون، وقوله تعالىلاَ تَحْسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مُعْجِزِينَ فِى ٱلأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ وَلَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ } النور 57 وقوله تعالىلاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِى ٱلْبِلَـٰدِ مَتَـٰعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ } آل عمران 196-197 ثم أمر تعالى بإعداد آلات الحرب لمقاتلتهم حسب الطاقة والإمكان والاستطاعة، فقال { وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا ٱسْتَطَعْتُم } أي مهما أمكنكم { مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ ٱلْخَيْلِ } قال الإمام أحمد حدثنا هارون بن معروف، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، عن أبي علي ثمامة بن شفي، أخي عقبة بن عامر أنه سمع عقبة بن عامر يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو على المنبر " { وَأَعِدُّواْ لَهُمْ مَّا ٱسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ } ألا إن القوة الرمي، ألا إن القوة الرمي " رواه مسلم عن هارون بن معروف، وأبو داود عن سعيد بن منصور، وابن ماجه عن يونس بن عبد الأعلى، ثلاثتهم عن عبد الله بن وهب به. ولهذا الحديث طرق أخر عن عقبة بن عامر، منها ما رواه الترمذي من حديث صالح بن كيسان، عن رجل عنه. وروى الإمام أحمد وأهل السنن عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ارموا واركبوا وأن ترموا خير من أن تركبوا " وقال الإمام مالك عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " الخيل لثلاثة لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما الذي له أجر، فرجل ربطها في سبيل الله، فأطال لها في مرج أو روضة، فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة، كانت له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها، فاستنت شرفاً أو شرفين، كانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر، فشربت منه، ولم يرد أن يسقي به، كان ذلك حسنات له، فهي لذلك الرجل أجر، ورجل ربطها تغنياً وتعففاً، ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها، فهي له ستر، ورجل ربطها فخراً ورياء ونواء، فهي على ذلك وزر " وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الحمر، فقال " ما أنزل الله عليّ فيها شيئاً إلا هذه الآية الجامعة الفاذة { فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ } "

2 3