Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤاْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } * { وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّمَآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ }

قال عبد الرزاق بن أبي قتادة والزهري أنزلت في أبي لبابة بن عبد المنذر حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بني قريظة لينزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستشاروه في ذلك، فأشار عليهم بذلك، وأشار بيده إلى حلقه، أي إنه الذبح، ثم فطن أبو لبابة، ورأى أنه قد خان الله ورسوله، فحلف لا يذوق ذواقاً حتى يموت، أو يتوب الله عليه، وانطلق إلى مسجد المدينة، فربط نفسه في سارية منه، فمكث كذلك تسعة أيام حتى كان يخر مغشياً عليه من الجهد، حتى أنزل الله توبته على رسوله، فجاء الناس يبشرونه بتوبة الله عليه، وأرادوا أن يحلوه من السارية، فحلف لا يحله منها إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، فحله، فقال يا رسول الله إني كنت نذرت أن أنخلع من مالي صدقة، فقال " يجزيك الثلث أن تصدق به " وقال ابن جرير حدثني الحارث، حدثنا عبد العزيز، حدثنا يونس بن الحارث الطائفي، حدثنا محمد بن عبيد الله بن عون الثقفي عن المغيرة بن شعبة قال نزلت هذه الآية في قتل عثمان، رضي الله عنه { يأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ } الآية. وقال ابن جرير أيضاً حدثنا القاسم بن بشر بن معروف، حدثنا شبابة بن سوار، حدثنا محمد بن المحرم قال لقيت عطاء بن أبي رباح، فحدثني قال حدثني جابر بن عبد الله أن أبا سفيان خرج من مكة، فأتى جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن أبا سفيان بمكان كذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أبا سفيان في موضع كذا وكذا، فاخرجوا إليه واكتموا " فكتب رجل من المنافقين إليه إن محمداً يريدكم، فخذوا حذركم، فأنزل الله عز وجل { لاَ تَخُونُواْ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ وَتَخُونُوۤاْ أَمَـٰنَـٰتِكُمْ } الآية، هذا حديث غريب جداً، وفي سنده وسياقه نظر، وفي الصحيحين قصة حاطب بن أبي بلتعة أنه كتب إلى قريش يعلمهم بقصد رسول الله صلى الله عليه وسلم إياهم عام الفتح، فأطلع الله رسوله على ذلك، فبعث في إثر الكتاب، فاسترجعه، واستحضر حاطباً، فأقر بما صنع، وفيها فقام عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله ألا أضرب عنقه، فإنه قد خان الله ورسوله والمؤمنين؟ فقال " دعه فإنه قد شهد بدراً، وما يدريك لعل الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم؟ " قلت والصحيح أن الآية عامة، وإن صح أنها وردت على سبب خاص، فالأخذ بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، عند الجماهير من العلماء.

السابقالتالي
2