Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ وَنَادَىۤ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَابَ ٱلنَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ } * { ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُمْ بِٱلآخِرَةِ كَافِرُونَ }

يخبر تعالى بما يخاطب به أهلُ الجنة أهل النار إذا استقروا في منازلهم على وجه التقريع والتوبيخ { أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا } أن ههنا مفسرة للقول المحذوف، وقد للتحقيق، أي قالوا لهم قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُواْ نَعَمْ كما أخبر تعالى في سورة الصافات عن الذي كان له قرين من الكفارفَٱطَّلَعَ فَرَءَاهُ فِى سَوَآءِ ٱلْجَحِيمِ قَالَ تَٱللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّى لَكُنتُ مِنَ ٱلْمُحْضَرِينَ أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ إِلاَّ مَوْتَتَنَا ٱلأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ } الصافات 55-59 أي ينكر عليه مقالته التي يقولها في الدنيا، ويقرعه بما صارإليه من العذاب والنكال، وكذلك تقرعهم الملائكة يقولون لهمهَـٰذِهِ ٱلنَّارُ ٱلَّتِى كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ ٱصْلَوْهَا فَٱصْبِرُوۤاْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } الطور 14-16 وكذلك قرّع رسول الله صلى الله عليه وسلم قتلى القليب يوم بدر، فنادى " يا أبا جهل بن هشام ويا عتبة بن ربيعة ويا شيبة بن ربيعة وسمى رؤوسهم هل وجدتم ما وعد ربكم حقاً؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقاً " وقال عمر يا رسول الله تخاطب قوماً قد جيفوا؟ فقال " والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، ولكن لا يستطيعون أن يجيبوا " وقوله تعالى { فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ } أي أعلم معلم، ونادى مناد { أَن لَّعْنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ } أي مستقرة عليهم، ثم وصفهم بقوله { ٱلَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا } أي يصدون الناس عن اتباع سبيل الله وشرعه، وما جاءت به الأنبياء، ويبغون أن تكون السبيل معوجة غير مستقيمة حتى لا يتبعها أحد، { وَهُم بِٱلأَخِرَةِ كَـٰفِرُونَ } أي وهم بلقاء الله في الدار الآخرة كافرون، أي جاحدون، مكذبون بذلك، لا يصدقونه ولا يؤمنون به، فلهذا لا يبالون بما يأتون من منكر من القول والعمل لأنهم لا يخافون حساباً عليه ولا عقاباً، فهم شر الناس أقوالاً وأعمالاً.