Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ وَلَمَّا جَآءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِيۤ أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَىٰ صَعِقاً فَلَمَّآ أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ ٱلْمُؤْمِنِينَ }

يخبر تعالى عن موسى عليه السلام أنه لما جاء لميقات الله تعالى، وحصل له التكليم من الله تعالى، سأل الله تعالى أن ينظر إليه، فقال { رَبِّ أَرِنِىۤ أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِى } وقد أشكل حرف لن ههنا على كثير من العلماء لأنها موضوعة لنفي التأبيد، فاستدل به المعتزلة على نفي الرؤية في الدنيا والآخرة، وهذا أضعف الأقوال لأنه قد تواترت الأحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن المؤمنين يرون الله في الدار الآخرة كما سنوردها عند قوله تعالىوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } القيامة 22-23. وقوله تعالى إخباراً عن الكفاركَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ } المطففين 15 وقيل إنها لنفي التأبيد في الدنيا، جمعاً بين هذه الآية وبين الدليل القاطع على صحة الرؤية في الدار الآخرة. وقيل إن هذا الكلام في هذا المقام، كالكلام في قوله تعالىلاَّ تُدْرِكُهُ ٱلأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلأَبْصَـٰرَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ } الأنعام 103 وقد تقدم ذلك في الأنعام. وفي الكتب المتقدمة أن الله تعالى قال لموسى عليه السلام " يا موسى إنه لا يراني حي إلا مات، ولا يابس إلا تدهده " ولهذا قال تعالى { فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَىٰ صَعِقًا } قال أبو جعفر بن جرير الطبري في تفسير هذه الآية حدثنا أحمد بن سهيل الواسطي، حدثنا قرة بن عيسى، حدثنا الأعمش عن رجل عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " لما تجلى ربه للجبل، أشار بأصبعه، فجعله دكاً " وأرانا أبو إسماعيل بأصبعه السبابة، هذا الإسناد فيه رجل مبهم لم يسم، ثم قال حدثني المثنى، حدثنا حجاج بن منهال، حدثنا حماد عن ليث عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية { فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا } قال هكذا بأصبعه، ووضع النبي صلى الله عليه وسلم أصبعه الإبهام على المفصل الأعلى من الخنصر، فساخ الجبل. هكذا وقع في هذه الرواية حماد بن سلمة عن ليث عن أنس. والمشهور حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس. كما قال ابن جرير حدثني المثنى، حدثنا هدبة بن خالد، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت عن أنس قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم { فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا } قال " ووضع الإبهام قريباً من طرف خنصره " ، قال " فساخ الجبل " قال حميد لثابت يقول هكذا، فرفع ثابت يده، فضرب صدر حميد، وقال يقوله رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقوله أنس، وأنا أكتمه؟ وهكذا رواه الإمام أحمد في مسنده حدثنا أبو المثنى معاذ بن معاذ العنبري، حدثنا حماد بن سلمة، حدثنا ثابت البناني عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله { فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ } قال قال

السابقالتالي
2 3 4 5