Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ فَلاَ تُطِعِ ٱلْمُكَذِّبِينَ } * { وَدُّواْ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ } * { وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ } * { هَمَّازٍ مَّشَّآءٍ بِنَمِيمٍ } * { مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ } * { عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ } * { أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ } * { إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ } * { سَنَسِمُهُ عَلَى ٱلْخُرْطُومِ }

ثم قال " ألا أخبركم بشراركم؟ المشاؤون بالنميمة، المفسدون بين الأحبة، الباغون للبرآء العنت " ورواه ابن ماجه عن سويد بن سعيد عن يحيى بن سليم عن ابن خثيم به. وقال الإمام أحمد حدثنا سفيان عن ابن أبي حسين عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم " خيار عباد الله الذين إذا رؤوا ذكر الله، وشرار عباد الله المشاؤون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون للبرآء العنت " وقوله تعالى { مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ } أي يمنع ما عليه وما لديه من الخير { مُعْتَدٍ } في تناول ما أحل الله له يتجاوز فيها الحد المشروع { أَثِيمٍ } أي يتناول المحرمات، وقوله تعالى { عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ } أما العتل، فهو الفظّ الغليظ الصحيح الجموع المنوع. وقال الإمام أحمد حدثنا وكيع وعبد الرحمن عن سفيان عن معبد بن خالد عن حارثة بن وهب قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا أنبئكم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف، لو أقسم على الله لأبره، ألا أنبئكم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر " وقال وكيع " كل جواظ جعظري مستكبر " أخرجاه في الصحيحين، وبقية الجماعة، إلا أبا داود، من حديث سفيان الثوري وشعبة، كلاهما عن سعيد بن خالد به. وقال الإمام أحمد أيضاً حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا موسى بن علي قال سمعت أبي يحدث عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عند ذكر أهل النار " كل جعظري جواظ مستكبر جماع مناع " تفرّد به أحمد. قال أهل اللغة الجعظري الفظ الغليظ. والجواظ الجموع المنوع. وقال الإمام أحمد حدثنا وكيع، حدثنا عبد الحميد عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن العتل الزنيم، فقال " هو الشديد الخلق المصحح، الأكول الشروب، الواجد للطعام والشراب، الظلوم للناس، رحيب الجوف " وبهذا الإسناد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا يدخل الجنة الجواظ الجعظري العتل الزنيم " وقد أرسله أيضاً غير واحد من التابعين. وقال ابن جرير حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور عن معمر عن زيد بن أسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " تبكي السماء من عبد أصح الله جسمه، وأرحب جوفه، وأعطاه من الدنيا مقضماً، فكان للناس ظلوماً ــــ قال ــــ فذلك العتل الزنيم " وهكذا رواه ابن أبي حاتم من طريقين مرسلين، ونص عليه غير واحد من السلف، منهم مجاهد وعكرمة والحسن وقتادة وغيرهم أن العتل هو المصحح الخلق، الشديد القوي في المأكل والمشرب والمنكح وغير ذلك، وأما الزنيم، فقال البخاري حدثنا محمود، حدثنا عبيد الله عن إسرائيل عن أبي حصين عن مجاهد عن ابن عباس { عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ } قال رجل من قريش له زنمة مثل زنمة الشاة، ومعنى هذا أنه كان مشهوراً بالسوء كشهرة الشاة ذات الزنمة من بين أخواتها، وإنما الزنيم في لغة العرب هو الدعي في القوم، قاله ابن جرير وغير واحد من الأئمة، وقال ومنه قول حسان بن ثابت، يعني يذم بعض كفار قريش

1 3 4