Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ }

قال مجاهد وقتادة والضحاك والسدي نزلت هذه الآية في اليهود والنصارى. وقال العوفي عن ابن عباس في قوله { إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا } وذلك أن اليهود والنصارى اختلفوا قبل مبعث محمد صلى الله عليه وسلم فتفرقوا، فلما بعث محمد صلى الله عليه وسلم أنزل الله عليه { إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِى شَىْءٍ } الآية، وقال ابن جرير حدثني سعيد بن عمر السكوني، حدثنا بقية بن الوليد، كتب إلي عباد بن كثير، حدثنا ليث عن طاوس عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الآية { إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِى شَىْءٍ } وليسوا منك، هم أهل البدع وأهل الشبهات وأهل الضلالة من هذه الأمة. لكن هذا إسناد لا يصح فإن عباد بن كثير متروك الحديث، ولم يختلق هذا الحديث، ولكنه وهم في رفعه فإنه رواه سفيان الثوري عن ليث، وهو ابن أبي سليم، عن طاوس عن أبي هريرة في الآية أنه قال نزلت في هذه الأمة. وقال أبو غالب عن أبي أمامة في قوله { وَكَانُواْ شِيَعًا } قال هم الخوارج، وروي عنه مرفوعاً، ولا يصح. وقال شعبة عن مجالد، عن الشعبي، عن شريح، عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة رضي الله عنها " { إِنَّ ٱلَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا } - قال -هم أصحاب البدع " وهذا رواه ابن مردويه، وهو غريب أيضاً، ولا يصح رفعه، والظاهر أن الآية عامة في كل من فارق دين الله، وكان مخالفاً له فإن الله بعث رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله، وشرعه واحد لا اختلاف فيه ولا افتراق، فمن اختلف فيه، { وَكَانُواْ شِيَعًا } أي فرقاً كأهل الملل والنحل والأهواء والضلالات، فإن الله تعالى قد برأ رسول الله صلى الله عليه وسلم مما هم فيه، وهذه الآية كقوله تعالىشَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلِدِينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحاً وَٱلَّذِىۤ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا } الشورى 13 الآية. وفي الحديث " نحن معاشر الأنبياء أولاد علات، ديننا واحد " فهذا هو الصراط المستقيم، وهو ما جاءت به الرسل من عبادة الله وحده لا شريك له، والتمسك بشريعة الرسول المتأخر، وما خالف ذلك، فضلالات وجهالات وآراء وأهواء، والرسل برآء منها كما قال الله تعالى { لَّسْتَ مِنْهُمْ فِى شَىْءٍ }. وقوله تعالى { إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى ٱللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } كقوله تعالىإِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلصَّـٰبِئِينَ وَٱلنَّصَـٰرَىٰ وَٱلْمَجُوسَ وَٱلَّذِينَ أَشْرَكُوۤاْ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيـٰمَةِ } الحج 17 الآية. ثم بين لطفه سبحانه في حكمه وعدله يوم القيامة فقال تعالى