Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنشَأَ جَنَّٰتٍ مَّعْرُوشَٰتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَٰتٍ وَٱلنَّخْلَ وَٱلزَّرْعَ مُخْتَلِفاً أُكُلُهُ وَٱلزَّيْتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَٰبِهٍ كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلاَ تُسْرِفُوۤاْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ ٱلْمُسْرِفِينَ } * { وَمِنَ ٱلأَنْعَٰمِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيْطَٰنِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ }

يقول تعالى مبيناً أنه الخالق لكل شيء من الزروع والثمار والأنعام التي تصرف فيها هؤلاء المشركون بآرائهم الفاسدة، وقسموها وجزؤوها، فجعلوا منها حراماً وحلالاً، فقال { وَهُوَ ٱلَّذِىۤ أَنشَأَ جَنَّـٰتٍ مَّعْرُوشَـٰتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَـٰتٍ } قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس معروشات مسموكات، وفي رواية فالمعروشات ما عرش الناس، وغير معروشات ما خرج في البر والجبال من الثمرات، وقال عطاء الخراساني عن ابن عباس معروشات ما عرش من الكرم، وغير معروشات ما لم يعرش من الكرم، وكذا قال السدي، وقال ابن جريج { مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ } ، قال متشابهاً في المنظر، وغير متشابه في المطعم، وقال محمد بن كعب { كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ } قال من رطبه وعنبه، وقوله تعالى { وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } قال ابن جرير قال بعضهم هي الزكاة المفروضة، حدثنا عمرو، حدثنا عبد الصمد، حدثنا يزيد بن درهم، قال سمعت أنس بن مالك يقول { وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } قال الزكاة المفروضة. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس { وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } يعني الزكاة المفروضة يوم يكال ويعلم كيله، وكذا قال سعيد بن المسيب، وقال العوفي عن ابن عباس { وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } وذلك أن الرجل كان إذا زرع، فكان يوم حصاده، لم يخرج مما حصد شيئاً، فقال الله تعالى { وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } وذلك أن يعلم ما كيله؟ وحقه من كل عشرة واحد، وما يلقط الناس من سنبله، وقد روى الإمام أحمد وأبو داود في سننه من حديث محمد بن إسحاق حدثني محمد بن يحيى ابن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من كل جاذّ عشرة أوسق من التمر بقنو يعلق في المسجد للمساكين، وهذا إسناد جيد قوي، وقال طاوس وأبو الشعثاء وقتادة والحسن والضحاك وابن جريج هي الزكاة، وقال الحسن البصري هي الصدقة من الحب والثمار، وكذا قال زيد بن أسلم، وقال آخرون وهو حق آخر سوى الزكاة، وقال أشعث عن محمد بن سيرين، ونافع عن ابن عمر في قوله { وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } قال كانوا يعطون شيئاً سوى الزكاة، رواه ابن مردويه. وروى عبد الله بن المبارك وغيره عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء بن أبي رباح في قوله { وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } قال يعطي من حضره يومئذ ما تيسر، وليس بالزكاة، وقال مجاهد إذا حضرك المساكين، طرحت لهم منه، وقال عبد الرزاق عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد { وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } قال عند الزرع يعطي القبضة، وعند الصرام يعطي القبضة، ويتركهم فيتبعون آثار الصرام، وقال الثوري عن حماد عن إبراهيم النخعي قال يعطي مثل الضغث، وقال ابن المبارك عن شريك عن سالم عن سعيد بن جبير { وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } قال كان هذا قبل الزكاة، للمساكين القبضة، والضغث لعلف دابته، وفي حديث ابن لهيعة عن دراج عن أبي الهيثم عن سعيد مرفوعاً { وَءَاتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ } قال

السابقالتالي
2 3