Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ ٱلَّذِيۤ أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ ٱلْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِٱلْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ } * { وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ }

يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم قل لهؤلاء المشركين بالله، الذين يعبدون غيره { أَفَغَيْرَ ٱللَّهِ أَبْتَغِى حَكَماً } أي بيني وبينكم { وَهُوَ ٱلَّذِىۤ أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ ٱلْكِتَـٰبَ مُفَصَّلاً } أي مبيناً { وَٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَـٰهُمُ ٱلْكِتَـٰبَ } أي من اليهود والنصارى، { يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِٱلْحَقِّ } ، أي بما عندهم من البشارات بك من الأنبياء المتقدمين { فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ } كقولهفَإِن كُنتَ فِي شَكٍّ مِّمَّآ أَنزَلْنَآ إِلَيْكَ فَاسْأَلِ ٱلَّذِينَ يَقْرَءُونَ ٱلْكِتَـٰبَ مِن قَبْلِكَ لَقَدْ جَآءَكَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُمْتَرِينَ } يونس 94 وهذا شرط، والشرط لا يقتضى وقوعه، ولهذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال " لا أشك ولا أسأل " وقوله تعالى { وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً } قال قتادة صدقاً فيما قال، وعدلاً فيما حكم، يقول صدقاً في الأخبار، وعدلاً في الطلب، فكل ما أخبر به فحق لا مرية فيه، ولا شك، وكل ما أمر به فهو العدل الذي لا عدل سواه، وكل ما نهى عنه فباطل فإنه لا ينهى إلا عن مفسدة كما قال تعالىيَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَـٰهُمْ عَنِ ٱلْمُنْكَرِ } الأعراف 157 إلى آخر الآية { لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَـٰتِهِ } أي ليس أحد يعقب حكمه تعالى، لا في الدنيا، ولا في الآخرة { وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ } لأقوال عباده { ٱلْعَلِيمُ } بحركاتهم وسكناتهم، الذي يجازي كل عامل بعمله.