الرئيسية - التفاسير


* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صَٰحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ }

{ بَدِيعُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ } أي مبدعهما، وخالقهما، ومنشئهما، ومحدثهما على غير مثال سبق، كما قال مجاهد والسدي ومنه سميت البدعة بدعة، لأنه لا نظير لها فيما سلف، { أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ } أي كيف يكون ولد؟ { وَلَمْ تَكُنْ لَّهُ صَـٰحِبَةٌ } ، أي والولد إنما يكون متولداً بين شيئين متناسبين، والله تعالى لا يناسبه ولا يشابهه شيء من خلقه لأنه خالق كل شيء، فلا صاحبة له ولا ولد، كما قال تعالىوَقَالُواْ ٱتَّخَذَ ٱلرَّحْمَـٰنُ وَلَداً لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدّاً } مريم 88 - 89 إلى قولهوَكُلُّهُمْ ءَاتِيهِ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ فَرْداً } مريم 95 { وَخَلَقَ كُلَّ شَىْءٍ وهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ } فبين تعالى أنه الذي خلق كل شيء، وأنه بكل شيء عليم، فكيف يكون له صاحبة من خلقه تناسبه، وهو الذي لا نظير له، فأنى يكون له ولد؟ تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً.