الرئيسية - التفاسير


* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَآءَ وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً وَآتَاكُمْ مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن ٱلْعَٱلَمِينَ } * { يَٰقَوْمِ ٱدْخُلُوا ٱلأَرْضَ ٱلمُقَدَّسَةَ ٱلَّتِي كَتَبَ ٱللَّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَٰسِرِينَ } * { قَالُوا يَامُوسَىٰ إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىٰ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ } * { قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ ٱلَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمَا ٱدْخُلُواْ عَلَيْهِمُ ٱلْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى ٱللَّهِ فَتَوَكَّلُوۤاْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ } * { قَالُواْ يَامُوسَىۤ إِنَّا لَنْ نَّدْخُلَهَآ أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَٱذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاۤ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } * { قَالَ رَبِّ إِنِّي لاۤ أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَٱفْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ ٱلْقَوْمِ ٱلْفَاسِقِينَ } * { قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي ٱلأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْفَاسِقِينَ }

يقول تعالى مخبراً عن عبده ورسوله وكليمه موسى بن عمران عليه السلام فيما ذكر به قومه من نعم الله عليهم وآلائه لديهم في جمعه لهم خير الدنيا والآخرة لو استقاموا على طريقتهم المستقيمة، فقال تعالى { وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَـٰقَوْمِ ٱذْكُرُواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَآءَ } أي كلما هلك نبي، قام فيكم نبي، من لدن أبيكم إبراهيم إلى من بعده، وكذلك كانوا لا يزال فيهم الأنبياء، يدعون إلى الله، ويحذرون نقمته، حتى ختموا بعيسى ابن مريم عليه السلام، ثم أوحى الله إلى خاتم الأنبياء والرسل على الإطلاق محمد بن عبد الله المنسوب إلى إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام، وهو أشرف من كل من تقدمه منهم صلى الله عليه وسلم. وقوله { وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً } قال عبد الرزاق، عن الثوري، عن منصور، عن الحكم أو غيره، عن ابن عباس في قوله وجعلكم ملوكاً، قال الخادم والمرأة والبيت. وروى الحاكم في مستدركه من حديث الثوري أيضاً عن الأعمش، عن مجاهد عن ابن عباس قال المرأة والخادم { وَءَاتَـٰكُمْ مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن ٱلْعَـٰلَمِينَ } قال الذين هم بين ظهرانيهم يومئذ. ثم قال الحاكم صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وروى ميمون بن مهران عن ابن عباس قال كان الرجل من بني إسرائيل إذا كان له الزوجة والخادم والدار، سمي ملكاً. وقال ابن جرير حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أنبأنا ابن وهب، أنبأنا أبو هانىء أنه سمع أبا عبد الرحمن الحُبُلِّيَّ يقول سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص، وسأله رجل فقال ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال عبد الله ألك امرأة تأوي إليها؟ قال نعم. قال ألك مسكن تسكنه؟ قال نعم. قال فأنت من الأغنياء. فقال إن لي خادماً، قال فأنت من الملوك. وقال الحسن البصري هل الملك إلا مركب وخادم ودار، رواه ابن جرير. ثم روي عن الحكم ومجاهد ومنصور وسفيان الثوري نحواً من هذا. وحكاه ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران. وقال ابن شوذب كان الرجل من بني إسرائيل إذا كان له منزل وخادم، واستؤذن عليه، فهو ملك. وقال قتادة كانوا أول من اتخذ الخدم. وقال السدي في قوله { وَجَعَلَكُمْ مُّلُوكاً } قال يملك الرجل منكم نفسه وماله وأهله، رواه ابن أبي حاتم. وقال ابن أبي حاتم ذكر عن ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كان بنو إسرائيل إذا كان لأحدهم خادم ودابة وامرأة، كتب ملكاً، وهذا حديث غريب من هذا الوجه. وقال ابن جرير حدثنا الزبير بن بكار، حدثنا أبو ضمرة أنس بن عياض، سمعت زيد بن أسلم يقول وجعلكم ملوكاً، فلا أعلم إلا أنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

السابقالتالي
2 3 4 5 6 7 8