Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَآ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ ٱلْغُيُوبِ }

هذا إخبار عما يخاطب الله به المرسلين يوم القيامة عما أجيبوا به من أممهم الذين أرسلهم إليهم، كما قال تعالىفَلَنَسْـأَلَنَّ ٱلَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْـأَلَنَّ ٱلْمُرْسَلِينَ } الأعراف 6، وقال تعالىفَوَرَبِّكَ لَنَسْـأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ } الحجر92-93، وقول الرسل { لاَ عِلْمَ لَنَآ } ، قال مجاهد والحسن البصري والسدي إنما قالوا ذلك من هول ذلك اليوم. قال عبد الرزاق، عن الثوري، عن الأعمش، عن مجاهد { يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ } فيفزعون فيقولون { لاَ عِلْمَ لَنَآ } ، رواه ابن جرير وابن أبي حاتم. وقال ابن جرير حدثنا ابن حميد، حدثنا حكام، حدثنا عنبسة قال سمعت شيخاً يقول سمعت الحسن يقول في قوله { يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ } الآية، قال من هول ذلك اليوم. وقال أسباط عن السدي { يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَآ } ذلك أنهم نزلوا منزلاً ذهلت فيه العقول، فلما سئلوا قالوا { لاَ عِلْمَ لَنَآ } ، ثم نزلوا منزلاً آخر، فشهدوا على قومهم، رواه ابن جرير، ثم قال ابن جرير حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثنا الحجاج عن ابن جريج قوله { يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ } أي ماذا عملوا بعدكم، وماذا أحدثوا بعدكم؟ قالوا { لاَ عِلْمَ لَنَآ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ } وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس { يَوْمَ يَجْمَعُ ٱللَّهُ ٱلرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَآ أُجِبْتُمْ قَالُواْ لاَ عِلْمَ لَنَآ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ } يقولون للرب عز وجل لا علم لنا إلا علم أنت أعلم به منا، رواه ابن جرير، ثم اختاره على هذه الأقوال الثلاثة، ولا شك أنه قول حسن، وهو من باب التأدب مع الرب جل جلاله، أي لا علم لنا بالنسبة إلى علمك المحيط بكل شيء، فنحن وإن كنا أجبنا وعرفنا من أجابنا، ولكن منهم من كنا إنما نطلع على ظاهره، لا علم لنا بباطنه، وأنت العليم بكل شيء، المطلع على كل شيء، فعلمنا بالنسبة إلى علمك كلا علم، فإنك { أَنتَ عَلَّـٰمُ ٱلْغُيُوبِ }.