Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَآبَّةٍ وَهُوَ عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ } * { وَمَآ أَصَـٰبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ } * { وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ }

يقول تعالى { وَمِنْ ءَايَـٰتِهِ } الدالة على عظمته وقدرته العظيمة وسلطانه القاهر { خَلْقُ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا } أي ذرأ فيهما أي في السموات والأرض { مِن دَآبَّةٍ } وهذا يشمل الملائكة والإنس والجن وسائر الحيوانات، على اختلاف أشكالهم وألوانهم ولغاتهم وطباعهم وأجناسهم وأنواعهم، وقد فرقهم في أرجاء أقطار السموات والأرض { وَهُوَ } مع هذا كله { عَلَىٰ جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَآءُ قَدِيرٌ } أي يوم القيامة يجمع الأولين والآخرين وسائرالخلائق في صعيد واحد، يسمعهم الداعي، وينفذهم البصر، فيحكم فيهم بحكمه العدل الحق. وقوله عز وجل { وَمَآ أَصَـٰبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ } أي مهما أصابكم أيها الناس من المصائب، فإنما هي عن سيئات تقدمت لكم، { وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ } أي من السيئات، فلا يجازيكم عليها، بل يعفو عنها،وَلَوْ يُؤَاخِذُ ٱللَّهُ ٱلنَّاسَ بِمَا كَسَبُواْ مَا تَرَكَ عَلَىٰ ظَهْرِهَا مِن دَآبَّةٍ } فاطر 45 وفي الحديث الصحيح " والذي نفسي بيده ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، إلا كفر الله عنه بها من خطاياه، حتى الشوكة يشاكها " وقال ابن جرير حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابن علية، حدثنا أيوب قال قرأت في كتاب أبي قلابة قال نزلتفَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْـمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ } الزلزلة7-8 وأبو بكر رضي الله عنه يأكل، فأمسك وقال يا رسول الله إني أرى ما عملت من خير وشر؟ فقال " أرأيت ما رأيت مما تكره، فهو من مثاقيل ذر الشر، وتدخر مثاقيل الخير حتى تعطاه يوم القيامة " وقال قال أبو إدريس فإني أرى مصداقها في كتاب الله تعالى { وَمَآ أَصَـٰبَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ } ثم رواه من وجه آخر عن أبي قلابة عن أنس رضي الله عنه، قال والأول أصح. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عيسى بن الطباع، حدثنا مروان بن معاوية الفزاري، حدثنا الأزهر بن راشد الكاهلي عن الخضر بن القواس البجلي عن أبي سخيلة عن علي رضي الله عنه قال ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله عز وجل، وحدثنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " وما أصابكم من مصيبة، فبما كسبت أيديكم، ويعفو عن كثير، وسأفسرها لك يا علي ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدنيا، فبما كسبت أيديكم، والله تعالى أحلم من أن يثني عليه العقوبة في الآخرة، وما عفا الله عنه في الدنيا، فالله تعالى أكرم من أن يعود بعد عفوه " وكذا رواه الإمام أحمد عن مروان بن معاوية وعبدة عن أبي سخيلة قال قال علي رضي الله عنه، فذكر نحوه مرفوعاً.

السابقالتالي
2