Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ ٱلأَمَانَاتِ إِلَىۤ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِٱلْعَدْلِ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً }

يخبر تعالى أنه يأمر بأداء الأمانات إلى أهلها. وفي حديث الحسن عن سمرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك " رواه الإمام أحمد وأهل السنن، وهذا يعم جميع الأمانات الواجبة على الإنسان من حقوق الله عز وجل على عباده من الصلوات والزكاة والصيام والكفارات والنذور وغير ذلك مما هو مؤتمن عليه، ولا يطلع عليه العباد، ومن حقوق العباد بعضهم على بعض كالودائع وغير ذلك مما يأتمنون به بعضهم على بعض من غير اطلاع بينة على ذلك، فأمر الله عز وجل بأدائها، فمن لم يفعل ذلك في الدنيا، أخذ منه ذلك يوم القيامة كما ثبت في الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لتؤدن الحقوق إلى أهلها، حتى يقتص للشاة الجماء من القرناء " وقال ابن أبي حاتم حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، حدثنا وكيع عن سفيان، عن عبد الله بن السائب، عن زاذان، عن عبد الله بن مسعود، قال إن الشهادة تكفر كل ذنب إلا الأمانة، يؤتى بالرجل يوم القيامة، وإن كان قتل في سبيل الله، فيقال أد أمانتك، فيقول فأنى أؤديها، وقد ذهبت الدنيا؟ فتمثل له الأمانة في قعر جهنم، فيهوي إليها، فيحملها على عاتقه، قال فتنزل عن عاتقه، فيهوي على أثرها أبد الآبدين. قال زاذان فأتيت البراء فحدثته، فقال صدق أخي، { إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ ٱلأَمَـٰنَـٰتِ إِلَىۤ أَهْلِهَا }. وقال سفيان الثوري عن ابن أبي ليلى، عن رجل عن ابن عباس في الآية، قال هي مبهمة للبر والفاجر، وقال محمد بن الحنفية هي مُسْجَلة للبر والفاجر. وقال أبو العالية الأمانة ما أمروا به ونهوا عنه. وقال ابن أبي حاتم. حدثنا أبو سعيد، حدثنا حفص بن غياث عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، قال قال أبي بن كعب من الأمانة أن المرأة ائتمنت على فرجها. وقال الربيع بن أنس هي من الأمانات فيما بينك وبين الناس. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس { إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ ٱلأَمَـٰنَـٰتِ إِلَىۤ أَهْلِهَا } ، قال يدخل فيه وعظ السلطان النساء، يعني يوم العيد، وقد ذكر كثير من المفسرين أن هذه الآية نزلت في شأن عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، واسم أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب القرشي العبدري حاجب الكعبة المعظمة، وهو ابن عم شيبة بن عثمان بن أبي طلحة الذي صارت الحجابة في نسله إلى اليوم، أسلم عثمان هذا في الهدنة بين صلح الحديبية، وفتح مكة، هو وخالد بن الوليد وعمرو بن العاص، وأما عمه عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، فكان معه لواء المشركين يوم أحد، وقتل يومئذ كافراً، وإنما نبهنا على هذا النسب لأن كثيراً من المفسرين قد يشتبه عليه هذا بهذا، وسبب نزولها فيه لما أخذ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم مفتاح الكعبة يوم الفتح، ثم رده عليه.

السابقالتالي
2 3 4