Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ وَآتُواْ ٱلْيَتَامَىٰ أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ ٱلْخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَالَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً } * { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي ٱلْيَتَامَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ وَثُلَٰثَ وَرُبَٰعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُمْ ذٰلِكَ أَدْنَىٰ أَلاَّ تَعُولُواْ } * { وَءَاتُواْ ٱلنِّسَآءَ صَدُقَٰتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَّرِيئاً }

يأمر تعالى بدفع أموال اليتامى إليهم إذا بلغوا الحلم كاملة موفرة، وينهى عن أكلها وضمها إلى أموالهم، ولهذا قال { وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ ٱلْخَبِيثَ بِٱلطَّيِّبِ } قال سفيان الثوري عن أبي صالح لا تعجل بالرزق الحرام قبل أن يأتيك الرزق الحلال الذي قدر لك. وقال سعيد بن جبير لا تتبدلوا الحرام من أموال الناس بالحلال من أموالكم، يقول لا تبذروا أموالكم الحلال وتأكلوا أموالهم الحرام. وقال سعيد بن المسيب والزهري لا تعط مهزولاً وتأخذ سميناً. وقال إبراهيم النخعي والضحاك لا تعط زائفاً وتأخذ جيداً. وقال السدي كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من غنم اليتيم، ويجعل مكانها الشاة المهزولة، ويقول شاة بشاة، ويأخذ الدرهم الجيد ويطرح مكانه الزيف، ويقول درهم بدرهم. وقوله { وَلاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَٰلَهُمْ إِلَىٰ أَمْوَٰلِكُمْ } قال مجاهد وسعيد بن جبير وابن سيرين ومقاتل بن حيان والسدي وسفيان بن حسين أي لا تخلطوها فتأكلوها جميعاً. وقوله { إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً } قال ابن عباس أي إثماً كبيراً عظيماً. وروى ابن مردويه عن أبي هريرة قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله { حُوباً كَبِيراً } قال " إثماً كبيراً " ولكن في إسناده محمد بن يوسف الكُدَيْمي، وهو ضعيف. وروي هكذا عن مجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والحسن وابن سيرين وقتادة ومقاتل بن حيان والضحاك وأبي مالك وزيد بن أسلم وأبي سنان مثل قول ابن عباس. وفي الحديث المروي في سنن أبي داود " اغفر لنا حوبنا وخطايانا " وروى ابن مردويه بإسناده إلى واصل مولى أبي عيينة عن ابن سيرين عن ابن عباس أن أبا أيوب طلق امرأته، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم " يا أبا أيوب إن طلاق أم أيوب كان حوباً " قال ابن سيرين الحوب الإثم، ثم قال ابن مردويه حدثنا عبد الباقي حدثنا بشر بن موسى، حدثنا هَوْذة ابن خليفة، حدثنا عوف عن أنس أن أبا أيوب أراد طلاق أم أيوب، فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم فقال " إن طلاق أم أيوب لحوب " فأمسكها، ثم روى ابن مردويه والحاكم في مستدركه من حديث علي بن عاصم عن حميد الطويل، سمعت أنس بن مالك أيضاً يقول أراد أبو طلحة أن يطلق أم سليم امرأته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم " إن طلاق أم سليم لحوب " فكف. والمعنى إن أكلكم أموالهم مع أموالكم إثم عظيم، وخطأ كبير، فاجتنبوه. وقوله { وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِى ٱلْيَتَـٰمَىٰ فَٱنكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ ٱلنِّسَآءِ مَثْنَىٰ } ، أي إذا كان تحت حجر أحدكم يتيمة، وخاف أن لا يعطيها مهر مثلها، فليعدل إلى ما سواها من النساء، فإنهن كثير، ولم يضيق الله عليه.

2 3 4 5 6