Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَٰلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِٱلْبَٰطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ وَلاَ تَقْتُلُوۤاْ أَنْفُسَكُمْ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً } * { وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً } * { إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَـٰتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً }

ينهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن أن يأكلوا أموال بعضهم بعضاً بالباطل، أي بأنواع المكاسب التي هي غير شرعية كأنواع الربا والقمار، وما جرى مجرى ذلك من سائر صنوف الحيل، وإن ظهرت في غالب الحكم الشرعي مما يعلم الله أن متعاطيها إنما يريد الحيلة على الربا، حتى قال ابن جرير حدثني ابن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا داود عن عكرمة، عن ابن عباس في الرجل يشتري من الرجل الثوب فيقول إن رضيته أخذته، وإلا رددته ورددت معه درهماً، قال هو الذي قال الله عز وجل فيه لاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَٰلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِٱلْبَـٰطِلِ } وقال ابن أبي حاتم حدثنا علي بن حرب الموصلي، حدثنا ابن فضيل عن داود الأودي، عن عامر، عن علقمة، عن عبد الله في الآية، قال إنها محكمة، ما نسخت ولا تنسخ إلى يوم القيامة. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس لما أنزل الله { يَـٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَٰلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِٱلْبَـٰطِلِ } قال المسلمون إن الله قد نهانا أن نأكل أموالنا بيننا بالباطل، والطعام هو أفضل أموالنا، فلا يحل لأحد منا أن يأكل عند أحد، فكيف للناس؟ فأنزل الله بعد ذلكلَّيْسَ عَلَى ٱلأَعْمَىٰ حَرَجٌ } النور 61 الآية، وكذا قال قتادة، وقوله تعالى { إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَـٰرَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ } قرىء تجارة بالرفع وبالنصب، وهو استثناء منقطع، كأنه يقول لا تتعاطوا الأسباب المحرمة في اكتساب الأموال، ولكن المتاجر المشروعة التي تكون عن تراض من البائع والمشتري فافعلوها، وتسببوا بها في تحصيل الأموال، كما قال تعالى { وَلاَ تَقْتُلُواْ ٱلنَّفْسَ ٱلَّتِى حَرَّمَ ٱللَّهُ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ } ، وكقولهلاَ يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلْمَوْتَ إِلاَّ ٱلْمَوْتَةَ ٱلأُولَىٰ } الدخان 56. ومن هذه الآية الكريمة احتج الشافعي على أنه لا يصح البيع إلا بالقبول، لأنه يدل على التراضي نصاً، بخلاف المعاطاة فإنها قد لا تدل على الرضى ولا بد، وخالف الجمهور في ذلك مالك وأبو حنيفة وأحمد وأصحابهم، فرأوا أن الأقوال كما تدل على التراضي، فكذلك الأفعال تدل في بعض المحال قطعاً، فصححوا بيع المعاطاة مطلقاً، ومنهم من قال يصح في المحقرات، وفيما يعده الناس بيعاً، وهو احتياط نظر من محققي المذهب، والله أعلم. وقال مجاهد { إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَـٰرَةً عَن تَرَاضٍ مِّنْكُمْ } بيعاً أو عطاء يعطيه أحد أحداً، ورواه ابن جرير، قال وحدثنا ابن وكيع، حدثنا أبي عن القاسم، عن سليمان الجعفي، عن أبيه، عن ميمون بن مهران، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " البيع عن تراض، والخيار بعد الصفقة، ولا يحل لمسلم أن يغش مسلماً " هذا حديث مرسل. ومن تمام التراضي إثبات خيار المجلس كما ثبت في الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

السابقالتالي
2 3 4 5 6 7 8 9 10  مزيد