الرئيسية - التفاسير


* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوۤءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـٰئِكَ يَتُوبُ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً } * { وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ ٱلآنَ وَلاَ ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً }

يقول سبحانه وتعالى إنما يتقبل الله التوبة ممن عمل السوء بجهالة، ثم يتوب، ولو قبل معاينة الملك يقبض روحه قبل الغرغرة. قال مجاهد وغير واحد كل من عصى الله خطأ أو عمداً، فهو جاهل حتى ينزع عن الذنب، وقال قتادة عن أبي العالية إنه كان يحدث أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون كل ذنب أصابه عبد فهو جهالة، رواه ابن جرير. وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن قتادة، قال اجتمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأوا أن كل شيء عصي الله به، فهو جهالة، عمداً كان أو غيره. وقال ابن جريج أخبرني عبد الله بن كثير عن مجاهد، قال كل عامل بمعصية الله، فهو جاهل حين عملها. قال ابن جريج وقال لي عطاء بن أبي رباح، نحوه. وقال أبو صالح عن ابن عباس من جهالته عمل السوء. وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس { ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ } قال ما بينه وبين أن ينظر إلى ملك الموت. وقال الضحاك ما كان دون الموت فهو قريب. وقال قتادة والسدي ما دام في صحته، وهو مروي عن ابن عباس. وقال الحسن البصري { ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ } مالم يغرغر. وقال عكرمة الدنيا كلها قريب.ذكر الأحاديث في ذلك قال الإمام أحمد حدثنا علي بن عياش، وعصام بن خالد، قالا حدثنا ابن ثوبان عن أبيه، عن مكحول، عن جبير بن نفير، عن ابن عمر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال " إن الله يقبل توبة العبد مالم يغرغر " رواه الترمذي وابن ماجه من حديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، به، وقال الترمذي حسن غريب. ووقع في سنن ابن ماجه، عن عبد الله بن عمرو، وهو وهم، إنما هو عبد الله بن عمر بن الخطاب. حديث آخر عن ابن عمر. قال ابن مردويه حدثنا محمد بن معمر، حدثنا عبدالله بن الحسن الخراساني، حدثنا يحيى بن عبد الله البابلتي، حدثنا أيوب بن نهيك الحلبي، سمعت عطاء بن أبي رباح، قال سمعت عبد الله بن عمر، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " ما من عبد مؤمن يتوب قبل الموت بشهر إلا قبل الله منه، وأدنى من ذلك، وقبل موته بيوم وساعة يعلم الله منه التوبة والإخلاص إليه إلا قبل منه ". حديث آخر قال أبو داود الطيالسي حدثنا شعبة عن إبراهيم بن ميمونة، أخبرني رجل من ملحان يقال له أيوب قال سمعت عبد الله بن عمر يقول من تاب قبل موته بعام، تيب عليه، ومن تاب قبل موته بشهر، تيب عليه، ومن تاب قبل موته بجمعة، تيب عليه، ومن تاب قبل موته بيوم، تيب عليه، ومن تاب قبل موته بساعة، تيب عليه، فقلت له إنما قال الله { إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسُّوۤءَ بِجَهَـٰلَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ } فقال إنما أحدثك ما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا رواه أبو داود الطيالسي وأبو عمر الحوضي، وأبو عامر العقدي عن شعبة.

السابقالتالي
2 3