Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ وَٱللاَّتِي يَأْتِينَ ٱلْفَٰحِشَةَ مِن نِّسَآئِكُمْ فَٱسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنْكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي ٱلْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ ٱلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً } * { وَٱللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَآ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ تَوَّاباً رَّحِيماً }

كان الحكم في ابتداء الإسلام أن المرأة إذا ثبت زناها بالبينة العادلة، حبست في بيت، فلا تمكن من الخروج منه إلى أن تموت، ولهذا قال { وَٱللَـٰتِى يَأْتِينَ ٱلْفَـٰحِشَةَ } يعني الزنا { مِن نِّسَآئِكُمْ فَٱسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنْكُمْ فَإِن شَهِدُواْ فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى ٱلْبُيُوتِ حَتَّىٰ يَتَوَفَّاهُنَّ ٱلْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً } فالسبيل الذي جعله الله هو الناسخ لذلك، قال ابن عباس رضي الله عنه كان الحكم كذلك حتى أنزل الله سورة النور، فنسخها بالجلد أو الرجم، وكذا رُوي عن عكرمة، وسعيد بن جبير، والحسن، وعطاء الخراساني، وأبي صالح، وقتادة، وزيد بن أسلم، والضحاك، أنها منسوخة، وهو أمر متفق عليه. قال الإمام أحمد حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا سعيد عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة بن الصامت، قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحي، أثر عليه، وكرب لذلك، وتَرَبَّد وجهه، فأنزل الله عز وجل عليه ذات يوم، فلما سري عنه، قال " خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً، الثيب بالثيب، والبكر بالبكر، الثيب جلد مائة ورجم بالحجارة، والبكر جلد مائة ثم نفي سنة " ، وقد رواه مسلم وأصحاب السنن من طرق عن قتادة، عن الحسن، عن حطان، عن عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولفظه " خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم " قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح. وهكذا رواه أبو داود الطيالسي عن مبارك بن فضالة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله الرقاشي، عن عبادة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا نزل عليه الوحي، عرف ذلك في وجهه، فلما أنزلت { أَوْ يَجْعَلَ ٱللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً } فلما ارتفع الوحي، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خذوا، خذوا، قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة ورجم بالحجارة " وقد روى الإمام أحمد أيضاً هذا الحديث عن وكيع بن الجراح حدثنا الفضل بن دلهم عن الحسن، عن قبيصة بن حُرَيث، عن سلمة بن المحبق، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خذوا عني، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلاً، البكر بالبكر جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مائة والرجم " وكذا رواه أبو داود مطولاً من حديث الفضل بن دلهم، ثم قال وليس هو بالحافظ، كان قصاباً بواسط. حديث آخر قال أبو بكر بن مردويه حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، حدثنا عباس بن حمدان، حدثنا أحمد بن داود، حدثنا عمرو بن عبد الغفار، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي، عن مسروق، عن أبي كعب، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

2