Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ ٱلْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } * { إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِٱلْعَشِيِّ ٱلصَّافِنَاتُ ٱلْجِيَادُ } * { فَقَالَ إِنِّيۤ أَحْبَبْتُ حُبَّ ٱلْخَيْرِ عَن ذِكْرِ رَبِّي حَتَّىٰ تَوَارَتْ بِٱلْحِجَابِ } * { رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِٱلسُّوقِ وَٱلأَعْنَاقِ }

يقول تعالى مخبراً أنه وهب لداود سليمان، أي نبياً كما قال عز وجل { وَوَرِثَ سُلَيْمَـٰنُ دَاوُودَ } أي في النبوة، وإلا فقد كان له بنون غيره فإنه قد كان عنده مئة امرأة حرائر. وقوله تعالى { نِعْمَ ٱلْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ } ثناء على سليمان بأنه كثير الطاعة والعبادة والإنابة إلى الله عز وجل. قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي، حدثنا محمود بن خالد، حدثنا الوليد، حدثنا ابن جابر، حدثنا مكحول قال لما وهب الله تعالى لداود سليمان، قال له يا بني ما أحسن؟ قال سكينة الله والإيمان؟ قال فما أقبح؟ قال كفر بعد إيمان، قال فما أحلى؟ قال روح الله بين عباده، قال فما أبرد؟ قال عفو الله عن الناس، وعفو الناس بعضهم عن بعض، قال داود عليه السلام فأنت نبي. وقوله تعالى { إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِٱلْعَشِىِّ ٱلصَّـٰفِنَـٰتُ ٱلْجِيَادُ } أي إذ عرض على سليمان عليه الصلاة والسلام في حال مملكته وسلطانه الخيل الصافنات. قال مجاهد وهي التي تقف على ثلاث، وطرف حافر الرابعة، والجياد السراع. وكذا قال غير واحد من السلف، وقال ابن جرير حدثنا محمد بن بشار، حدثنا مؤمل، حدثنا سفيان عن أبيه سعيد بن مسروق عن إبراهيم التيمي في قوله عز وجل { إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِٱلْعَشِىِّ ٱلصَّـٰفِنَـٰتُ ٱلْجِيَادُ } قال كانت عشرين فرساً ذات أجنحة، كذا رواه ابن جرير. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة، حدثنا إبراهيم ابن موسى، حدثنا ابن أبي زائدة، أخبرني إسرائيل عن سعيد بن مسروق عن إبراهيم التيمي قال كانت الخيل التي شغلت سليمان عليه الصلاة والسلام عشرين ألف فرس، فعقرها، وهذا أشبه، والله أعلم، وقال أبو داود حدثنا محمد بن عوف، حدثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا يحيى بن أيوب، حدثنا عمارة ابن غزية أن محمد بن إبراهيم حدثه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة رضي الله عنها قالت قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أو خيبر، وفي سهوتها ستر، فهبت الريح فكشفت ناحية الستر عن بنات لعائشة رضي الله عنها لعب، فقال صلى الله عليه وسلم " ما هذا يا عائشة؟ " قالت رضي الله عنها بناتي، ورأى بينهن فرساً له جناحان من رقاع، فقال صلى الله عليه وسلم " ما هذا الذي أرى وسطهن؟ " قالت رضي الله عنها فرس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ما هذا الذي عليه؟ " قالت رضي الله عنها جناحان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " فرس له جناحان؟ " قالت رضي الله عنها أما سمعت أن سليمان عليه الصلاة والسلام كانت له خيل لها أجنحة؟ قالت رضي الله عنها فضحك صلى الله عليه وسلم حتى رأيت نواجذه.

السابقالتالي
2