Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ وَهَلْ أَتَاكَ نَبَؤُاْ ٱلْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُواْ ٱلْمِحْرَابَ } * { إِذْ دَخَلُواْ عَلَىٰ دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُواْ لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَىٰ بَعْضُنَا عَلَىٰ بَعْضٍ فَٱحْكُمْ بَيْنَنَا بِٱلْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ وَٱهْدِنَآ إِلَىٰ سَوَآءِ ٱلصِّرَاطِ } * { إِنَّ هَذَآ أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي ٱلْخِطَابِ } * { قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ ٱلْخُلَطَآءِ لَيَبْغِيۤ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَٱسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ } * { فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَىٰ وَحُسْنَ مَـآبٍ }

قد ذكر المفسرون ها هنا قصة أكثرها مأخوذ من الإسرائيليات، ولم يثبت فيها عن المعصوم حديث يجب اتباعه، ولكن روى ابن أبي حاتم حديثاً لا يصح سنده لأنه من رواية يزيد الرقاشي عن أنس رضي الله عنه، ويزيد وإن كان من الصالحين، لكنه ضعيف الحديث عند الأئمة، فالأولى أن يقتصر على مجرد تلاوة هذه القصة، وأن يرد علمها إلى الله عز وجل فإن القرآن حق، وما تضمن فهو حق أيضاً. وقوله تعالى { فَفَزِعَ مِنْهُمْ } إنما كان ذلك لأنه كان في محرابه، وهو أشرف مكان في داره، وكان قد أمر أن لا يدخل عليه أحد ذلك اليوم، فلم يشعر إلا بشخصين قد تسورا عليه المحراب، أي احتاطا به، يسألانه عن شأنهما. وقوله عز وجل { وَعَزَّنِى فِى ٱلْخِطَابِ } أي غلبني، يقال عز يعز إذا قهر وغلب. وقوله تعالى { وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّـٰهُ } قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما أي اختبرناه. وقوله تعالى { وَخَرَّ رَاكِعاً } أي ساجداً { وَأَنَابَ } ويحتمل أنه ركع أولاً، ثم سجد بعد ذلك، وقد ذكر أنه استمر ساجداً أربعين صباحاً { فَغَفَرْنَا لَهُ ذَٰلِكَ } أي ما كان منه مما يقال فيه إن حسنات الأبرار سيئات المقربين. وقد اختلف الأئمة في سجدة { صۤ } هل هي من عزائم السجود؟ على قولين، الجديد من مذهب الشافعي رضي الله عنه أنها ليست من عزائم السجود، بل هي سجدة شكر، والدليل على ذلك ما رواه الإمام أحمد حيث قال حدثنا إسماعيل، هو ابن علية، عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال السجدة في { صۤ } ليست من عزائم السجود، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يسجد فيها. ورواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي في تفسيره من حديث أيوب به، وقال الترمذي حسن صحيح. وقال النسائي أيضاً عند تفسير هذه الآية أخبرني إبراهيم بن الحسن، هو المقسمي، حدثنا حجاج بن محمد عن عمرو بن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال إن النبي صلى الله عليه وسلم سجد في { صۤ } وقال " سجدها داود عليه الصلاة والسلام توبة، ونسجدها شكراً " تفرد بروايته النسائي، ورجال إسناده كلهم ثقات. وقد أخبرني شيخنا الحافظ أبو الحجاج المزي قراءة عليه وأنا أسمع، أخبرنا أبو إسحاق المدرجي، أخبرنا زاهر بن أبي طاهر الثقفي حدثنا زاهر بن أبي طاهر الشحامي، أخبرنا أبو سعد الكنجروذي، أخبرنا الحاكم أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ، أخبرنا أبو العباس السراج، حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا محمد بن يزيد بن خنيس عن الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد قال قال لي ابن جريج يا حسن حدثني جدك عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس رضي الله عنهما قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني رأيت فيما يرى النائم كأني أصلي خلف شجرة، فقرأت السجدة فسجدت، فسجدت الشجرة بسجودي، فسمعتها تقول وهي ساجدة اللهم اكتب لي عندك أجراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وضع بها عني وزراً، واقبلها مني كما قبلتها من عبدك داود.

السابقالتالي
2 3