Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ } * { إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ } * { أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَالِقِينَ } * { ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ } * { فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ } * { إِلاَّ عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ } * { وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي ٱلآخِرِينَ } * { سَلاَمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ } * { إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي ٱلْمُحْسِنِينَ } * { إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ }

قال قتادة ومحمد بن إسحاق يقال إلياس هو إدريس، وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي، حدثنا أبو نعيم، حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبيدة بن ربيعة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال إلياس هو إدريس، وكذا قال الضحاك. وقال وهب بن منبه هو إلياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون بن عمران، بعثه الله تعالى في بني إسرائيل بعد حزقيل عليهما السلام، وكانوا قد عبدوا صنماً يقال له بعل، فدعاهم إلى الله تعالى، ونهاهم عن عبادة ما سواه، وكان قد آمن به ملكهم ثم ارتد، واستمروا على ضلالتهم، ولم يؤمن به منهم أحد، فدعا الله عليهم، فحبس عنهم القطر ثلاث سنين، ثم سألوه أن يكشف ذلك عنهم، ووعدوه الإيمان به إن هم أصابهم المطر، فدعا الله تعالى لهم، فجاءهم الغيث، فاستمروا على أخبث ما كانوا عليه من الكفر، فسأل الله أن يقبضه إليه، وكان قد نشأ على يديه اليسع بن أخطوب عليهما الصلاة والسلام، فأمر إلياس أن يذهب إلى مكان كذا وكذا، فمهما جاءه فليركبه ولا يهبه، فجاءته فرس من نار، فركب، وألبسه الله تعالى النور، وكساه الريش، وكان يطير مع الملائكة ملكاً إنسياً سماوياً أرضياً. هكذا حكاه وهب بن منبه عن أهل الكتاب، والله أعلم بصحته. { إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلاَ تَتَّقُونَ } أي ألا تخافون الله عز وجل في عبادتكم غيره؟ { أَتَدْعُونَ بَعْلاً وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَـٰلِقِينَ } قال ابن عباس رضي الله عنهما ومجاهد وعكرمة وقتادة والسدي بعلاً، يعني رباً. قال عكرمة وقتادة وهي لغة أهل اليمن، وفي رواية عن قتادة قال وهي لغة أزد شنوءة. وقال ابن إسحاق أخبرني بعض أهل العلم أنهم كانوا يعبدون امرأة اسمها بعل. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه هو اسم صنم كان يعبده أهل مدينة يقال لها بعلبك غربي دمشق، وقال الضحاك هو صنم كانوا يعبدونه. وقوله تعالى { أَتَدْعُونَ بَعْلاً } أي أتعبدون صنماً؟ { وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ ٱلْخَـٰلِقِينَ ٱللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ ءَابَآئِكُمُ ٱلأَوَّلِينَ } أي هو المستحق للعبادة وحده لا شريك له، قال الله تعالى { فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ } أي للعذاب يوم الحساب { إِلاَّ عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ } أي الموحدين منهم، وهذا استثناء منقطع من مثبت. وقوله تعالى { وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِى ٱلأَخِرِينَ } أي ثناء جميلاً { سَلَـٰمٌ عَلَىٰ إِلْ يَاسِينَ } كما يقال في إسماعيل إسماعين، وهي لغة بني أسد، وأنشد بعض بني نمير في ضب صاده
يقولُ رَب السوقِ لَمَّا جِيْنا هذا وربِّ البيتِ إسرائينا   
ويقال ميكال وميكائيل وميكائين، وإبراهيم وإبراهام، وإسرائيل وإسرائين، وطور سيناء وطور سينين، وهو موضع واحد، وكل هذا سائغ، وقرأ آخرون سلام على إدراسين وهي قراءة ابن مسعود رضي الله عنه، وقرأ آخرون سلام على آل ياسين يعني آل محمد صلى الله عليه وسلم وقوله تعالى { كَذَلِكَ نَجْزِى ٱلْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا ٱلْمُؤْمِنِينَ } قد تقدم تفسيره، والله أعلم.