Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ قِيلَ ٱدْخُلِ ٱلْجَنَّةَ قَالَ يٰلَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ } * { بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلْمُكْرَمِينَ } * { وَمَآ أَنزَلْنَا عَلَىٰ قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ } * { إِن كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ }

قال محمد بن إسحاق عن بعض أصحابه عن ابن مسعود رضي الله عنه، أنهم وطئوه بأرجلهم حتى خرج قصبه من دبره، وقال الله له { ٱدْخُلِ ٱلْجَنَّةَ } فدخلها فهو يرزق فيها، قد أذهب الله عنه سقم الدنيا وحزنها ونصبها. وقال مجاهد قيل لحبيب النجار ادخل الجنة، وذلك أنه قتل، فوجبت له، فلما رأى الثواب، { يٰلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ } قال قتادة لا تلقى المؤمن إلا ناصحاً، لا تلقاه غاشاً. لما عاين ما عاين من كرامة الله تعالى، { قَالَ يٰلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِى رَبِّى وَجَعَلَنِى مِنَ ٱلْمُكْرَمِينَ } تمنى على الله أن يعلم قومه بما عاين من كرامة الله، وما هجم عليه. وقال ابن عباس نصح قومه في حياته بقوله { يٰقَوْمِ ٱتَّبِعُواْ ٱلْمُرْسَلِينَ } وبعد مماته في قوله { يٰلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِى رَبِّى وَجَعَلَنِى مِنَ ٱلْمُكْرَمِينَ } رواه ابن أبي حاتم. وقال سفيان الثوري عن عاصم الأحول عن أبي مجلز { بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلْمُكْرَمِينَ } بإيماني بربي، وتصديقي المرسلين، ومقصوده أنهم لو اطلعوا على ما حصل لي من هذا الثواب والجزاء والنعيم المقيم، لقادهم ذلك إلى اتباع الرسل، فرحمه الله ورضي عنه، فلقد كان حريصاً على هداية قومه. قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي، حدثنا هشام بن عبيد الله، حدثنا ابن جابر، هو محمد عن عبد الملك، يعني ابن عمير قال قال عروة بن مسعود الثقفي رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم ابعثني إلى قومي أدعوهم إلى الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إني أخاف أن يقتلوك " فقال لو وجدوني نائماً، ما أيقظوني، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم " انطلق " فانطلق، فمر على اللات والعزى، فقاللأصبحنك غداً بما يسوءُك، فغضبت ثقيف، فقال يا معشر ثقيف إن اللات لا لات، وإن العزى لا عزى، أسلموا تسلموا، يا معشر الأحلاف إن العزى لا عزى، وإن اللات لا لات، أسلموا تسلموا، قال ذلك ثلاث مرات، فرماه رجل فأصاب أكحله فقتله، فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " هذا مثله كمثل صاحب يس { قَالَ يٰلَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ ٱلْمُكْرَمِينَ } ". وقال محمد بن إسحاق عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر بن حزم أنه حدث عن كعب الأحبار أنه ذكر له حبيب بن زيد بن عاصم أخو بني مازن بن النجار الذي كان مسيلمة الكذاب قطعه باليمامة، حين جعل يسأله عن رسول لله صلى الله عليه وسلم فجعل يقول له أتشهد أن محمداً رسول الله؟ فيقول نعم، ثم يقول أتشهد أني رسول الله؟ فيقول لا أسمع، فيقول له مسيلمة لعنه الله أتسمع هذا، ولا تسمع ذاك؟ فيقول نعم، فجعل يقطعه عضواً عضواً، كلما سأله، لم يزده على ذلك، حتى مات في يديه، فقال كعب حين قيل له اسمه حبيب وكان والله صاحب يس اسمه حبيب.

السابقالتالي
2 3