Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ وَٱخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذٰلِكَ لآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ } * { وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِٱلَّيلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبْتِغَآؤُكُمْ مِّن فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ }

يقول تعالى { وَمِنْ ءايَـٰتِهِ } الدالة على قدرته العظيمة { خَلَقَ ٱلسَمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ } أي خلق السموات في ارتفاعها واتساعها، وسقوف أجرامها، وزهارة كواكبها، ونجومها الثوابت والسيارات، والأرض في انخفاضها وكثافتها، وما فيها من جبال وأودية وبحار، وقفار وحيوان وأشجار. وقوله تعالى { وَٱخْتِلاَفُ أَلْسِنَتِكُمْ } يعني اللغات، فهؤلاء بلغة العرب، وهؤلاء تتر لهم لغة أخرى، وهؤلاء كرج، وهؤلاء روم، وهؤلاء فرنج، وهؤلاء بربر، وهؤلاء تكرور، وهؤلاء حبشة، وهؤلاء هنود، وهؤلاء عجم، وهؤلاء صقالبة، وهؤلاء خزر، وهؤلاء أرمن، وهؤلاء أكراد، إلى غير ذلك مما لا يعلمه إلا الله تعالى من اختلاف لغات بني آدم، واختلاف ألوانهم، وهي حلاهم، فجميع أهل الأرض، بل أهل الدنيا منذ خلق الله آدم إلى قيام الساعة، كل له عينان وحاجبان وأنف وجبين وفم وخدان، وليس يشبه واحد منهم الآخر، بل لا بد أن يفارقه بشيء من السمت أو الهيئة أو الكلام، ظاهراً كان أو خفياً يظهر عند التأمل، كل وجه منهم أسلوب بذاته، وهيئته لا تشبه أخرى، ولو توافق جماعة في صفة من جمال أو قبح، لا بد من فارق بين كل واحد منهم وبين الآخر، { إِنَّ فِى ذٰلِكَ لأَيَـٰتٍ لِّلْعَـٰلَمِينَ وَمِنْ ءايَـٰتِهِ مَنَامُكُم بِٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱبْتِغَآؤُكُمْ مِّن فَضْلِهِ } أي ومن الآيات ما جعل الله من صفة النوم في الليل والنهار، فيه تحصل الراحة، وسكون الحركة، وذهاب الكلال والتعب. وجعل لكم الانتشار والسعي في الأسباب والأسفار في النهار، وهذا ضد النوم، { إِنَّ فِى ذٰلِكَ لآيَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ } أي يعون. قال الطبراني حدثنا حجاج بن عمران السدوسي، حدثنا عمرو بن الحصين العقيلي، حدثنا محمد بن عبد الله بن علاثة، وحدثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان، سمعت عبد الملك بن مروان يحدث عن أبيه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال أصابني أرق من الليل، فشكوت ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " قل اللهم غارت النجوم، وهدأت العيون، وأنت حي قيوم يا حي يا قيوم، أنم عيني وأهدىء ليلي " فقلتها، فذهب عني.