Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْئاً وَأُولَـٰئِكَ هُمْ وَقُودُ ٱلنَّارِ } * { كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَٱللَّهُ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ }

يخبر تعالى عن الكفار بأنهم وقود الناريَوْمَ لاَ يَنفَعُ ٱلظَّـٰلِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ ٱلْلَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوۤءُ ٱلدَّارِ } غافر 52 وليس ما أوتوه في الدنيا من الأموال والأولاد بنافع لهم عند الله، ولا بمنجيهم من عذابه وأليم عقابه، كما قال تعالىفَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَٰلُهُمْ وَلاَ أَوْلَـٰدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَـٰفِرُونَ } التوبة 55 وقال تعالىلاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِى ٱلْبِلَـٰدِ مَتَـٰعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ } آل عمران 196 ـ 197، وقال ههنا { إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } أي بآيات الله، وكذبوا رسله، وخالفوا كتابه، ولم ينتفعوا بوحيه إلى أنبيائه { لَن تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَٰلُهُمْ وَلاَ أَوْلـٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَيْئًا وَأُولَـٰئِكَ هُمْ وَقُودُ ٱلنَّارِ } أي حطبها الذي تسجر به، وتوقد به، كقولهإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ } الأنبياء 98 الآية. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا ابن لهيعة، أخبرني ابن الهاد عن هند بنت الحارث، عن أم الفضل أم عبد الله بن عباس، قالت بينما نحن بمكة، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم من الليل، فنادى " هل بلغت اللهم هل بلغت " ثلاثاً، فقام عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال نعم، ثم أصبح فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ليظهرن الإسلام حتى يرد الكفر إلى مواطنه، وليخُوضُنَّ البحارَ بالإسلام، وليأتين على الناس زمان يتعلمون القرآن ويقرؤونه، ثم يقولون قد قرأنا وعلمنا، فمن هذا الذي هو خير منا، فهل في أولئك من خير؟ " قالوا يا رسول الله، فمن أولئك؟ قال " أولئك منكم، وأولئك هم وقود النار " وكذا رأيته بهذا اللفظ. وقد رواه ابن مردويه من حديث يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن هند بنت الحارث امرأة عبد الله بن شداد، عن أم الفضل، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ليلة بمكة، فقال " هل بلغت " ؟ يقولها ثلاثاً فقام عمر بن الخطاب، وكان أواهاً، فقال اللهم نعم، وحرصت، وجهدت، ونصحت، فاصبر فقال النبي صلى الله عليه وسلم " ليظهرن الإيمان حتى يرد الكفر إلى مواطنه، وليخوضن رجال البحار بالإسلام، وليأتين على الناس زمان يقرؤون القرآن، فيقرؤونه ويعلمونه، فيقولون قد قرأنا، وقد علمنا، فمن هذا الذي هو خير منا؟ فما في أولئك من خير " قالوا يا رسول الله، فمن أولئك؟ قال " أولئك منكم، وأولئك هم وقود النار " ثم رواه من طريق موسى بن عبيدة، عن محمد بن إبراهيم، عن بنت الهاد، عن العباس بن عبد المطلب، بنحوه.

2