Altafsir.com - The Tafsirs - التفاسير
 

* تفسير تفسير القرآن العظيم/ ابن كثير (ت 774 هـ) مصنف و مدقق


{ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ ٱلأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِن فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ ٱلْمُنتَصِرِينَ } * { وَأَصْبَحَ ٱلَّذِينَ تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ بِٱلأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلاۤ أَن مَّنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ ٱلْكَافِرُونَ }

لما ذكر تعالى اختيال قارون في زينته، وفخره على قومه، وبغيه عليهم، عقب ذلك بأنه خسف به وبداره الأرض كما ثبت في " الصحيح " عند البخاري من حديث الزهري عن سالم أن أباه حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " بينما رجل يجر إزاره، إذ خسف به، فهو يتجلجل في الأرض إلى يوم القيامة " ثم رواه من حديث جرير بن زيد عن سالم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه. وقال الإمام أحمد حدثنا النضر بن إسماعيل أبو المغيرة القاص، حدثنا الأعمش عن عطية عن أبي سعيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بينما رجل فيمن كان قبلكم خرج في بردين أخضرين، يختال فيهما، أمر الله الأرض فأخذته، فإنه ليتجلجل فيها إلى يوم القيامة " تفرد به أحمد، وإسناده حسن. وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي حدثنا أبو خيثمة، حدثنا أبو يعلى بن منصور، أخبرني محمد بن مسلم، سمعت زياد النميري يحدث عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " بينما رجل فيمن كان قبلكم خرج في بردين، فاختال فيهما، فأمر الله الأرض فأخذته، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة " وقد ذكر الحافظ محمد بن المنذر في كتاب " العجائب الغريبة " بسنده عن نوفل بن مساحق قال رأيت شاباً في مسجد نجران، فجعلت أنظر إليه، وأتعجب من طوله وتمامه وجماله، فقال ما لك تنظر إلي؟ فقلت أعجب من جمالك وكمالك. فقال إن الله ليعجب مني، قال فما زال ينقص وينقص حتى صار بطول الشبر، فأخذه بعض قرابته في كمه وذهب به. وقد ذكر أن هلاك قارون كان من دعوة موسى نبي الله عليه السلام، واختلف في سببه، فعن ابن عباس والسدي أن قارون أعطى امرأة بغياً مالاً على أن تبهت موسى بحضرة الملأ من بني إسرائيل، وهو قائم فيهم يتلو عليهم كتاب الله تعالى، فتقول يا موسى إنك فعلت بي كذا وكذا، فلما قالت ذلك في الملأ لموسى عليه السلام، أرعد من الفرق، وأقبل عليها بعدما صلى ركعتين، ثم قال أنشدك بالله الذي فرق البحر، وأنجاكم من فرعون، وفعل كذا وكذا، لما أخبرتني بالذي حملك على ما قلت، فقالت أما إذ نشدتني، فإن قارون أعطاني كذا وكذا على أن أقول ذلك لك، وأنا أستغفر الله وأتوب إليه، فعند ذلك خرّ موسى لله عز وجل ساجداً، وسأل الله في قارون، فأوحى الله إليه أن قد أمرت الأرض أن تطيعك فيه، فأمر موسى الأرض أن تبتلعه وداره، فكان ذلك.

السابقالتالي
2